الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - السابع سبيل اللّٰه
قال: «سأل رجل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا جالس فقال إني أعطى من الزكاة فأجمعه حتى أحج به؟ فقال نعم يأجر اللّٰه من يعطيك».
و احتمال الدفع هنا من حيث الفقر ممكن بل هو الظاهر.
و ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الصرورة أ يحجه الرجل من الزكاة؟ قال نعم».
و يدل على ذلك أيضا
ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن راشد [٢] قال:
«سألت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل اللّٰه قال سبيل اللّٰه شيعتنا».
و بأسانيدهم عن الحسين بن عمر [٣] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن رجلا أوصى إلي بشيء في سبيل اللّٰه؟ فقال لي اصرفه في الحج. قال قلت أوصى إلي في السبيل قال اصرفه في الحج فإني لا أعلم شيئا في سبيل اللّٰه أفضل من الحج» و في رواية أحدهم [٤] لا أعلم سبيلا من سبله أفضل من الحج.
و جمع بينهما في الفقيه فقال: و هذان الحديثان متفقان و ذلك أنه يصرف ما أوصى به في السبيل إلى رجل من الشيعة يحج به. و نقل ذلك الشيخ عنه ثم قال و هذا وجه حسن.
و لا يخفى ما في كلاميهما (طاب ثراهما) فإن سبيل اللّٰه إما أن يخص بالجهاد كما هو أحد القولين أو يفسر بما هو أعمّ من جميع القربات و الطاعات، و المعنى الأول لا مجال لاعتباره هنا، و على الثاني فلا تنافي ليحتاج إلى الجمع بين الخبرين.
ثم إنه يفهم من جملة من الأخبار أن حمل سبيل اللّٰه على الجهاد إنما هو تقية حيث إن مذهبهم تفسير سبيل اللّٰه بذلك [٥] و هي في باب الوصايا:
[١] الوسائل الباب ٤٢ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٣٣ من الوصايا.
[٣] الوسائل الباب ٣٣ من الوصايا.
[٤] الوسائل الباب ٣٣ من الوصايا.
[٥] المحلى ج ٦ ص ١٥١ و نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٣٦.