الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٨ - و سادسها جواز قضاء الدين عن الميّت و المقاصة به من الزكاة
(عليه السلام) رجل حلت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دين أ يؤدي زكاته في دين أبيه و للابن مال كثير؟ فقال إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث و لم يقضه من زكاته، و إن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه».
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أنه هل يشترط في جواز الأداء عن الميّت من الزكاة قصور تركته عن الوفاء بالدين أم لا؟
قولان ذهب إلى الأول الشيخ في المبسوط و ابن الجنيد على ما نقل عنهما و إلى الثاني الفاضلان.
و يدل على الأول حسنة زرارة المذكورة أو صحيحته على المختار، و موردها و إن كان الأب إلا أن الظاهر أنه لا خصوصية له فيتعدى إلى غيره كما في سائر الأحكام.
و استدل العلامة في المختلف على الثاني بعموم الأمر باحتساب الدين على الميّت من الزكاة [١] و لأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا و لا يخفى ما في هذا الاستدلال: أما العموم فإنه يجب تخصيصه بالصحيحة المذكورة كما هو القاعدة المطردة. و أما انتقال التركة فإنه في موضع النزاع ممنوع لصريح قوله عز و جل في غير موضع «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» [٢] فإنها صريحة في عدم الانتقال مع الدين و الوصية النافذة كما لا يخفى.
ثم إنه لا يخفى أنه لا فرق في جواز قضاء الدين عن الميّت أو مقاصته به بين أن يكون أجنبيا أو واجب النفقة و هو موضع وفاق بينهم، و يدل عليه حسنة زرارة المتقدمة أو صحيحته.
و كذا لو كان الدين على من تجب نفقته مع كونه حيا فإنه يجوز القضاء عنه
[١] الوسائل الباب ٩ من أبواب الدين.
[٢] سورة النساء الآية ١٣ و ١٧.