الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٤ - الخامس الرقاب
إلا باعتبار أن خبر أبي بصير قد دل بظاهره على المنع من شراء العبد إلا أن يكون تحت الشدة و باقي الروايات مطلقة سيما رواية العلل و رواية الوابشي. و ما اشتمل عليه صدر رواية عبيد بن زرارة من أنه لم يجد لها موضعا لا يصلح للتخصيص لأنه إنما وقع في كلام السائل و ليس في الجواب ما يدل عليه. و الجمع بينها ممكن إما بإبقاء تلك الأخبار على إطلاقها و حمل رواية أبي بصير على الكراهة أو تقييد إطلاق تلك الأخبار بها أو تخصيص المنع بما إذا اشتري بالزكاة كملا كما هو ظاهر خبر أبي بصير و قوله (عليه السلام) فيه «إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم» و حمل غيره على ما إذا لم يكن كذلك.
و يؤيد ما قلناه ما اشتمل عليه خبر عبيد بن زرارة و خبر العلل من انتقال ميراث العبد للفقراء مع عدم الوارث معللا بأنه اشتري من مالهم، و من الظاهر أن سهم الرقاب ليس من مالهم لأنه أحد الأصناف الثمانية و وجوب البسط عندنا غير ثابت حتى أنه مع الاشتراء بجميع مال الزكاة فللفقراء فيه حصة.
نعم ربما يشكل بما لو اشتري العبد من سهم سبيل اللّٰه بناء على أنه لجميع القرب و الطاعات كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى بيانه و أنه لا وجه أيضا لرجوع ميراثه إلى الفقراء لأنه اشتري من مالهم فإن سهم السبيل مصرف آخر غير مالهم.
و لعل الوجه في التفصي عن هذا الإشكال هو الرجوع إلى قصد المشتري و نيته فإن اشتراه بقصد كونه من مال سهم سبيل اللّٰه فالوجه فيه ما ذكرناه و أن ميراثه يرجع إلى الإمام (عليه السلام) و إن اشتراه من الزكاة لا بهذا القصد صار الحكم فيه ما تضمنته الأخبار. و لا استبعاد في ذلك لأن العبادات بل جملة الأفعال تابعة للنيات و القصود صحة و بطلانا و ثوابا و عقابا و حلية و تحريما و نحو ذلك.
و لا يخفى أن ظاهر تلك الأخبار مساعد لما ذكرناه لأنها دلت على الاشتراء من الزكاة بقول مطلق من غير تقييد بسهم خاص، و أما إدخال ذلك في سهم الرقاب كما عليه ظاهر كلمة الأصحاب فلا أعرف له وجها لعدم فهمه من الأخبار و إجمال الآية