الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - هل سهم المؤلفة قلوبهم ساقط في زمن الغيبة؟
الحسن عن زرارة و محمد بن مسلم [١] «أنهما قالا لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أ رأيت قول اللّٰه تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ [٢] أ كل هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة. قال زرارة قلت فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع و إنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس. ثم قال: سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام و الباقي خاص. قال قلت فإن لم يوجدوا؟ قال لا تكون فريضة فرضها اللّٰه لا يوجد لها أهل. قال قلت فإن لم تسعهم الصدقات؟ فقال إن اللّٰه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم و لو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّٰه و لكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا من ما فرض اللّٰه لهم و لو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير».
أقول: لعل المراد بالخبر- و اللّٰه سبحانه و قائله أعلم- أنه لما سأله زرارة «أ كل هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟» أجاب (عليه السلام) بأن الإمام القائم بأعباء الإمامة و المتمكن على كرسي تلك الشوكة و الزعامة كالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) وقت خلافته يعطيهم لأنهم مقرون بإمامته مذعنون لدعوته منقادون له بالطاعة. راجعه بأنه لو كانوا لا يعرفون يعني لا يصدقون بإمامته و إن أقروا بها ظاهرا؟ أجابه بأنه لو كان يختص الإعطاء بالعارفين المصدقين يومئذ لم يوجد لها بجميع أصنافها موضع لتخلف ذلك في صنف المؤلفة كما يشير إليه قوله: «و إنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين» و يحتمل أن المراد أن الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) في وقته كان يعطي على الإسلام لا
[١] الوسائل الباب ١ من المستحقين للزكاة.
[٢] سورة التوبة الآية ٦١.