الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - هل سهم المؤلفة قلوبهم ساقط في زمن الغيبة؟
لهؤلاء لكي يرغبوا في الدين و يستقر في قلوبهم. و بالجملة فإن هذا من أعجب العجائب من الأصحاب.
بقي الكلام في أنه على تقدير المعنى الذي ذكرناه في بيان المؤلفة هل يسقط هذا السهم بعده (صلى اللّٰه عليه و آله) أم لا؟ الظاهر من الأخبار المتقدمة بالتقريب الذي شرحناه أنه لا ريب في سقوطه في زمن الغيبة كزماننا هذا و ما قبله و ما بعده إلى أن يعجل اللّٰه تعالى فرج وليه، و أما في وقت الأئمّة (صلوات اللّٰه عليهم) فالأخبار و إن دلت على وجود من يحتاج إلى التأليف في زمانهم (صلوات اللّٰه عليهم) كما قدمنا الإشارة إليه إلا أن التأليف لما كان مخصوصا بهم و أيديهم (عليهم السلام) يومئذ قاصرة عن إقامة الحدود الشرعية و تنفيذ الأحكام لغلبة التقية- إلا أن يكون تأليفا بغير الأموال كما أشرنا إليه آنفا- فمن أجل ذلك سقط أيضا.
و يؤيد ما ذكرناه ما صرح به شيخنا أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) في كتاب مجمع البيان حيث قال: ثم اختلف في هذا السهم هل هو ثابت بعد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أم لا؟ فقيل هو ثابت في كل زمان عن الشافعي و اختاره الجبائي [١] و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) إلا أنه قال من شرطه أن يكون هناك إمام عادل يتألفهم به على ذلك. ثم نقل القول بالاختصاص بزمانه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالتقريب الذي نقله في المدارك عن بعض العامة و أسنده إلى الحسن و الشعبي و أبي حنيفة و أصحابه [٢].
و من المحتمل قريبا أن إسقاط ابن بابويه سهم المؤلفة بعده (صلى اللّٰه عليه و آله) إنما هو لما ذكرناه فإنه لم يتعرض لبيان معنى المؤلفة و أنهم عبارة عن ما ذا.
و روى الصدوق (قدس سره) في الصحيح و ثقة الإسلام في الصحيح أو
[١] نسبه في البداية ج ١ ص ٢٣٥ إلى الشافعي و أبي حنيفة و في نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٣٤ إلى الجبائي و الشافعي و في المغني ج ٢ ص ٦٦٦ إلى الحسن و الزهري و أبي جعفر ع.
[٢] نسبه في البداية ج ١ ص ٢٣٥ إلى مالك و في نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٣٤ إلى أبي حنيفة و أصحابه و في المغني ج ٢ ص ٦٦٦ إلى الشعبي و مالك و الشافعي و أصحاب الرأي.