الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - الثالث مدعي الفقر يصدق و لا يكلف بالبينة و اليمين
قال نعم هي المصدقة على نفسها».
و في رواية أبان بن تغلب عنه (عليه السلام) [١] «ليس هذا عليك إنما عليك أن تصدقها في نفسها».
و في رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر [٢] قال: «قلت للرضا (عليه السلام) الرجل يتزوج المرأة فيقع في قلبه أن لها زوجا؟ قال و ما عليه أ رأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج؟».
و في هذا الخبر إشارة إلى ما قدمناه في الوجه الرابع من لزوم العسر و الحرج بطلب البينة في أمثال هذه المواضع من ما يكون بين المكلف و بين اللّٰه تعالى.
و في بعض الأخبار الصحاح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] «في رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه فأراد مراجعتها فقال لها إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري فقالت له قد تزوجت زوجا غيرك و حللت لك نفسي. أ يصدق قولها و يراجعها و كيف يصنع؟ قال إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها».
قال بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) المراد بكونها ثقة أي موثوق بأخبارها غير متهمة لا الثقة بالمعنى المصطلح، و هو كذلك. و الظاهر أن قبول قول المدعي في جملة هذه المواضع و عدم تكليفه باليمين أو البينة إنما هو من حيث عدم المناقض له في دعواه لا من حيث خصوصية هذه المواضع، و حينئذ فيطرد الحكم في كل موضع كذلك، و لهذا صرح الأصحاب بذلك في مواضع عديدة: منها- ما دل عليه بخصوصه دليل، و منها ما لم يدل عليه دليل و إنما استندوا فيه إلى ما ذكرناه و منه قبول قول من عليه زكاة أو خمس في إخراجه، و منه ما لو ادعى صاحب النصاب إبداله في أثناء الحول فرارا من الزكاة، و ما لو خرص عليه و ادعى النقصان عن بلوغ النصاب، و لو ادعى الدين و لم يكذبه غريمه أو الكتابة و لم يكذبه سيده، أو ادعى
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب المتعة.
[٢] الوسائل الباب ١٠ من أبواب المتعة.
[٣] الوسائل الباب ١١ من أقسام الطلاق و أحكامه.