الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤ - الثالث مدعي الفقر يصدق و لا يكلف بالبينة و اليمين
لا تحل إلا في دين موجع أو غرم مفضع أو فقر مدقع ففيك شيء من هذا؟ قال نعم. فأعطياه، و قد كان الرجل سأل عبد اللّٰه بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه و لم يسألاه عن شيء فرجع إليهما فقال لهما ما لكما لم تسألاني عن ما سألني عنه الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ و أخبرهما بما قالا فقالا إنهما غذيا بالعلم غذاء».
و ما اعترض به الفاضل المشار إليه آنفا على هذه الرواية- من ضعف السند أولا و عدم موافقة الحصر المفهوم منه لما ثبت بالأدلة.
مردود: أما الأول فبأنه مفروغ عنه عندنا لأنا لا نرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث إذ لم يدل عليه دليل بل الأدلة على خلافه واضحة السبيل، مع أنه يمكن الجواب على قواعدهم من أن ضعفه مجبور بالشهرة بل الاتفاق على الحكم المذكور كما اعتذروا عن ضعف الأخبار متى اضطروا إلى العمل بها. و أما الثاني فبأن المراد الحصر بالنسبة إلى ذلك السائل لا مطلقا كأنه قيل «الأمر الموجب لسؤالك هل هو لدين موجع؟» و إلا فمن المعلوم أنه ليس من العاملين و لا من أبناء السبيل و لا المؤلفة و لا نحو ذلك من الأصناف و إنما هذا سؤال عن وجوه الفقر الموجبة لسؤاله (الثاني) اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور من غير ظهور مخالف و إلا لنقل خلافه في المسألة.
(الثالث) موافقة الأصل بأن الأصل عدم المال، و الأصل الآخر و هو عدم البينة و اليمين.
(الرابع) استلزام التكليف بالبينة و اليمين الحرج و العسر في كثير من الموارد سيما إذا كان من يستحي من إظهار ذلك كما في أكثر المتجملين.
(الخامس) أنه لو كان شرطا لخرج عنهم (عليهم السلام) فيه خبر دال على ذلك و لنقل و ليس فليس. و هذا الوجه يرجع إلى الاستدلال بالبراءة الأصلية على الوجه الذي قدمنا بيانه في غير موضع من كتاب الصلاة، و محصله أن المحدث الماهر إذا تتبع الأخبار الواردة حق التتبع في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل