الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - الفصل السادس- في أنه هل يجب في المال حق آخر سوى الزكاة أم لا؟
يأخذ الزكاة من أصحاب الأموال بخلاف حق الحصاد فإنه أمر بينه و بين اللّٰه و إن عصى بالترك بناء على الوجوب- فتعسفه ظاهر لأنه لو كان المراد أنما هو أخذ الإمام لكان حق العبارة أن يقال «يؤخذ منه» كما لا يخفى على الممارس لكلام البلغاء بل هذه العبارة إنما ترمى في مقام المؤاخذة بالترك و المعاقبة، قال في المصباح المنير و أخذه بذنبه عاقبه عليه.
و أما صحيحة الفضلاء الثلاثة فظاهر الصدقة فيها إنما هو بمعنى الصدقة المستحبة و أما صحيحة شعيب العقرقوفي فهي ظاهرة في أنه متى أدخله بيته سقط الحكم عنه و لو كان واجبا لم يكن كذلك. و أما صحيحة سعد بن سعد فأظهر، فإنها دلت على أنه لو لم يحضره أحد من المساكين وقت الحصاد فلا شيء عليه و الفرض الواجب إخراجه لا يتفاوت بين حضور مستحقه و لا غيبته.
و بذلك يظهر لك ما في كلام الفاضل المتقدم ذكره حيث إنه مال إلى الوجوب استنادا إلى ظاهر الآية، و لا ريب أن الآية مخصصة بالأخبار المذكورة كما هو القاعدة الجارية في غير موضع من الأحكام.
و لا بأس بنقل بعض الأخبار المتعلقة بهذه المسألة،
روى ثقة الإسلام (قدس سره) في الحسن عن أبي بصير المرادي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «لا تصرم بالليل و لا تحصد بالليل و لا تضح بالليل و لا تبذر بالليل فإنك إن فعلت ذلك لم يأتك القانع و المعتر. فقلت و ما القانع و المعتر؟ قال القانع الذي يقنع بما أعطيته و المعتر الذي يمر بك فيسألك. و إن حصدت بالليل لم يأتك السؤال و هو قول اللّٰه عز و جل «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته و إذا خرج فالحفنة بعد الحفنة، و كذلك عند الصرام و كذلك عند البذر، و لا تبذر بالليل لأنك تعطي من البذر كما تعطي في الحصاد».
و عن ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن
[١] الوسائل الباب ١٤ من زكاة الغلات.
[٢] الوسائل الباب ١٦ من زكاة الغلات.