الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - المقام الحادي عشر هل تجزئ القيمة في زكاة الأنعام؟
الغنم من أن الدليل إنما دل على ذلك في الغلات و النقدين خاصة و أما الأنعام فلم يقم على إجزاء القيمة فيها دليل، و قد تقدم أن ذلك مذهب الشيخ المفيد و إليه يميل كلام المحقق في المعتبر. و العجب من الشيخ الحر في الوسائل أنه ترجم الباب [١] هكذا «باب جواز إخراج القيمة عن زكاة الدنانير و الدراهم و غيرهما» و لم يورد من الأخبار الدالة على ذلك إلا صحيحتي علي بن جعفر و البرقي المتقدمتين [٢] المشتملة إحداهما على الغلات و الثانية على النقدين، و هذا من بعض غفلاته.
و لا ريب أن ما ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس سره) هنا بمحل من القوة فإن مقتضى الأدلة وجوب إخراج الفرائض المخصوصة فلا يجوز العدول عنها إلا بدليل، و يؤيده أيضا ظواهر جملة من الأخبار مثل خبر محمد بن مقرن و صحيحة زرارة المتقدمتين في المقام الأول من المطلب الأول [٣] في زكاة الإبل حيث دلا على أن من ليس عنده السن المفروض أعطى سنا أدنى منه و جبره بعشرين درهما أو أعلى منه بسن أعطاه و استرجع من المصدق عشرين درهما، و لو كانت القيمة جائزة بالمعنى الذي ذكروه لأمر به (عليه السلام) عملا بسعة الشريعة المحمدية و جريا على سهولة التكليف المبني عليه قواعد تلك الملة المصطفوية. و بالجملة فالقول به يحتاج إلى الدليل و ليس فليس، و به يظهر قوة قول الشيخ المفيد (قدس سره) فموافقة الشيخ المشار إليه مع كونه أخباريا للقول المشهور هنا مع ما هو عليه من القصور لا يخلو من غفلة فإنه من أرباب النصوص الذين يحومون حولها على العموم أو الخصوص و غاية ما استدل به العلامة هنا للقول المشهور في مطولاته أن المقصود بالزكاة دفع الخلة و رفع الحاجة و هو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين، فإن الزكاة إنما شرعت جبرا للفقراء و معونة لهم و ربما كانت القيمة أنفع في بعض الأوقات فاقتضت الحكمة التسويغ. و لا يخفى ما في أمثال هذه التعليلات من الضعف و عدم الصلاحية
[١] الوسائل الباب ١٤ من زكاة الذهب و الفضة.
[٢] ص ٧٢.
[٣] ص ٥٢ و ٥٣.