الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - الفصل السادس- في أنه هل يجب في المال حق آخر سوى الزكاة أم لا؟
المشهور- عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] «في قول اللّٰه عز و جل وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ؟
فقالوا جميعا قال أبو جعفر (عليه السلام) هذا من الصدقة تعطى المساكين القبضة بعد القبضة و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ. الحديث».
أقول: و الذي وقفت عليه من الأخبار زيادة على ما ذكر
ما نقل عن السيد المرتضى (قدس سره) في الإنتصار [٢] أنه قال: «روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» فقال ليس ذلك الزكاة أ لا ترى أنه قال وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ؟» [٣].
قال المرتضى (قدس سره) و هذه نكتة منه (عليه السلام) مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا في ما ليس بمقدر و الزكاة مقدرة.
و ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره في الصحيح عن شعيب العقرقوفي [٤] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قوله عز و جل وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ؟ قال الضغث من السنبل و الكف من التمر إذا خرص. قال: و سألته هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله؟ قال: لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته».
و روى فيه في الصحيح عن سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) [٥] قال: «قلت له إن لم يحضر المساكين و هو يحصد كيف يصنع؟ قال ليس عليه شيء».
و ظاهر هذه الأخبار المذكورة هو الاستحباب، أما رواية معاوية بن شريح فهي ظاهرة في ذلك لأن مقابلة الحق الذي يعطيه بالذي يؤخذ به ظاهر في أنه لا يؤخذ بهذا الحق الذي يعطيه، و المتبادر من الأخذ به العقاب على تركه و هو هنا كناية عن الوجوب و الإلزام به شرعا.
و أما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة- حيث مال إلى الوجوب في هذه المسألة من أن المراد من قوله «تؤخذ به» يعني الأخذ في الدنيا لأن الإمام
[١] الوسائل الباب ١٣ من زكاة الغلاة.
[٢] ص ٢١.
[٣] سورة الأنعام الآية ١٤١.
[٤] الوسائل الباب ١٣ من زكاة الغلاة.
[٥] الوسائل الباب ١٣ من زكاة الغلاة.