الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦ - الأولى هل يستثنى من ما يزكى ما يأخذه من لا يدعي الخلافة؟
هو ما يأخذه من الأرض الخراجية من نقد أو حصة من الحاصل و إن سمي الأخير مقاسمة، و حينئذ فيكون هذا الحكم مخصوصا بما إذا كانت الأرض خراجية و هي المفتوحة عنوة و الآخذ الإمام إمام عدل كان أو إمام جور كخلفاء الأموية و العباسية و من يحذو حذوهم إلى يومنا هذا كما هو الظاهر من الأخبار و كلام أكثر الأصحاب و إن خالف فيه شذوذ من أصحابنا.
بقي الكلام في ما لو لم تكن الأرض خراجية أو كانت و كان الآخذ ليس ممن يدعي الإمامة كسلاطين الشيعة في بلاد العجم فهل يكون ما يأخذونه على الأرض و الحال هذه مستثنى و يكون على الجميع كحصة السلطان المتقدمة أو يختص بالمالك؟
إشكال ينشأ من أن هذا ليس من الخراج المستثنى لما عرفت من شروطه و دلالة ظواهر الأخبار على وجوب العشر و نصف العشر على ما أخرجت الأرض مطلقا خرج منه حصة السلطان بالدليل المتقدم و بقي ما عداه، و من أن هذا ظلم لحق المالك في هذه الزراعة فيصير من قبيل السرقة و نحوها من أسباب التلف من غير تفريط فلا تكون مضمونة عليه بل توزع على الجميع و يكون إخراج النصاب بعده إن وقع ذلك قبل استقرار الوجوب و إلا فبالنسبة بين المالك و الفقراء. و هو الأقرب.
و يؤيده ظاهر
رواية سعيد الكندي [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إني آجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم؟ قال أعطهم فضل ما بينهما. قلت أنا لم أظلمهم و لم أزد عليهم؟ قال إنهم إنما زادوا على أرضك».
فإنه يستفاد من هذا الخبر أنه لا ضمان على من جبره الحاكم و أخذ مال الغير من يده ظلما.
و يعضد ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك في صورة ما إذا أخذ الجائر زيادة على الخراج المعتاد ظلما، حيث قال فلا يستثنى الزائد إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن المالك من منعه سرا أو جهرا فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد. انتهى.
[١] الوسائل الباب ١٦ من المزارعة و المساقاة.