الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - السابعة عدم وجوب الزكاة في السبائك و نحوها و حكم الفرار بذلك من الزكاة
أفطر في شهر رمضان متعمدا و وجبت عليه الكفارة ثم سافر في نهاره ذلك لإسقاط الكفارة بعد ما تحقق وجوبها فإنه غير نافع في سقوطها، و الحال كذلك في من حال على ماله الحول و وجبت فيه الزكاة ثم وهبه فرارا من الزكاة فإن ذلك لا يسقط الزكاة بعد وجوبها، و كما أن هذه الحيلة في الصيام لا تفيد نفعا في سقوط الكفارة كذلك في الزكاة، بخلاف من وهب ماله قبل الحول فإن حيلته تفيد سقوط الزكاة، كمن سافر في شهر رمضان قاصدا بسفره التوصل إلى الإفطار فإنه يجوز له الإفطار و لا كفارة.
قوله (عليه السلام): «إنما لا يمنع ما حال عليه.» الظاهر أن معناه أن المال الذي لا يمنع الفرار من إخراج الزكاة منه هو المال الذي حال عليه الحول بل تجب عليه الزكاة البتة إذ لا يحل له منع مال غيره و هو حصة أرباب الزكاة بخلاف ما لم يحل عليه الحول.
قوله: «قال زرارة قلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه» هذا هو مستند الأصحاب (رضوان الله عليهم) في جعل الحول الشرعي أحد عشر شهرا. و مثله قوله سابقا: «و قال إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة» و قد عرفت سابقا ما فيه و لا سيما معارضة صحيحة عبد اللّٰه بن سنان المتقدمة [١] لذلك.
قوله: «قلت إنه فر بها من الزكاة؟ قال ما أدخل على نفسه أعظم من ما منع» صريح الدلالة في ما ذهب إليه من جوز الفرار قبل الحول و أنه غير موجب للزكاة كما يدعيه أهل القول الآخر، فهو من جملة أدلة القول المشار إليه.
قوله: «قلت له إنه دفعها إليه على شرط» لا يخفى ما فيه من الغموض و الإشكال الذي تحيرت فيه فحول الرجال، و ذلك فإن هذا الشرط المذكور غير معلوم بأيّ معنى هو، و ما ذكر أيضا من ضمان الزكاة على تقدير الهبة- و الحال أن الهبة إنما
[١] ص ٧٥.