الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - السابعة عدم وجوب الزكاة في السبائك و نحوها و حكم الفرار بذلك من الزكاة
علمه أنه يقدر عليها و قد خرجت من ملكه؟ قلت فإنه دفعها إليه على شرط؟ فقال إنه إذا سماها هبة جازت الهبة و سقط الشرط و ضمن الزكاة. قلت و كيف يسقط الشرط و تمضي الهبة و يضمن الزكاة؟ فقال هذا شرط فاسد و الهبة المضمونة ماضية و الزكاة لازمة له عقوبة. ثم قال إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا.
قال قلت له إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها؟ فقال صدق أبي عليه أن يؤدي ما وجب عليه و ما لم يجب فلا شيء عليه فيه. ثم قال أ رأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أ كان عليه و قد مات أن يؤديها؟
قلت لا إلا أن يكون أفاق من يومه. ثم قال لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أ كان يصام عنه؟ قلت لا. قال فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول».
أقول: قوله (عليه السلام) «نعم»- في جواب السؤال عن من كانت عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليه أيام ثم أصاب درهما فأتى على الدراهم مع الدرهم حول فعليه الزكاة- من ما يدل بظاهره على أن المعتبر في الحول مرور الأحد عشر شهرا من غير اعتبار الأيام، فمتى اجتمع النصاب و حصل في أثناء الشهر و إن كان في أيام متفرقة عد ذلك شهرا أولا من غير اعتبار الأيام و ملاحظتها في النقصان و التمام. و الظاهر إنه كذلك عند الأصحاب و إن لم أقف لهم على كلام في هذا الباب إلا أنه لم يتعرض أحد منهم للقول بالتلفيق من الشهر الأخير.
قوله (عليه السلام): «أيما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنه يزكيه» الظاهر كما استظهره في الوافي أيضا أنه سقط من هذه العبارة «ثم وهبه» قبل قوله «فإنه يزكيه» كما يشير إليه قول الراوي بعد هذا الكلام «فإن وهبه قبل حله» و لعله ترك لقرينة دلالة المقام من دلالة ما بعده على ذلك، و كيف كان فلا بد من تقدير.
قوله (عليه السلام) «إنما هذا بمنزلة رجل. إلى آخره» اسم الإشارة هنا يرجع إلى قوله «أيما رجل.» و حاصله تشبيه الفار من الزكاة بعد أن حال عليه الحول بمن