الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - السابعة عدم وجوب الزكاة في السبائك و نحوها و حكم الفرار بذلك من الزكاة
قبيل رب مشهور لا أصل له و رب متأصل ليس بمشهور.
و أما الحمل على القرار بعد الوجوب ففيه أن ظواهر تلك الأخبار تأباه و لا ترضاه، حيث إنها ظاهرة في كون الفرار قبل وقت الوجوب كما هو المدعى منها و المستدل بها عليه، مثل
رواية معاوية بن عمار [١] و قوله في آخرها «إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة و إن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة».
فإنه متى جعل محل التقسيم بعد تمام الحول و وجوب الزكاة اقتضى سقوط الزكاة عن من فعله ليتجمل به مع أنه لا قائل به بل الاتفاق على الوجوب. و لا جائز أن يحمل الفرار على ما بعد الحول و قصد التجمل على ما قبله لأنه يصير الكلام متهافتا منحل الزمام مختل النظام يجل عنه كلام الإمام الذي هو إمام الكلام كما هو بحمد اللّٰه ظاهر لذوي الأذهان و الأفهام. و نحو ذلك مفهوم الشرط في موثقة إسحاق بن عمار و قوله فيها «إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة» و مثله مفهوم عبارة كتاب الفقه الرضوي، فإن مفهومهما الشرطي الذي هو حجة عند المحققين أنه إن لم يقصد الفرار فليس عليه زكاة، و هو باطل قطعا لما عرفت من أن التصرف في النصاب بعد حول الحول بالتغيير و التبديل أو السبك و غير ذلك لا يسقط الزكاة. و هكذا موثقة محمد بن مسلم فإن نفيه (عليه السلام) الزكاة عن الحلي محمول على ما قبل الحول البتة و قبل وجوب الزكاة و حينئذ فيكون هو محل الاستثناء.
و بالجملة فظهور هذه الأخبار في وجوب الزكاة بعد الحول مع قصد الفرار قبل تمام الحول من ما لا يستطاع أن ينكر كما لا يخفى على من تأمل بعين الإنصاف و نظر و ما أوردوه دليلا على هذا الحمل ليس فيه دلالة كما ادعوه و إنما غايته الدلالة على ما دلت عليه الأخبار الأولة و إن كان بوجه أوضح، و حيث كانت العبارة التي نقلها الراوي عن أبيه (عليه السلام) مجملة لا تفصيل فيها مثل الأخبار التي ذكرناها تأولها و حملها على الأخبار الأولة، و هو جيد بناء على العمل بظاهر تلك الأخبار.
[١] ص ٩٨.