تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩
الاستئناف. و المعني: و اني يضيق صدري.
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد (ص) و اذكر يا محمّد الوقت ألذي نادي فيه ربك- ألذي خلقك- موسي، و معناه قال له: يا موسي، بأن ائت القوم الّذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي. ثم بين: من القوم الموصوفون بهذه الصفة!
بان قال (قَومَ فِرعَونَ) و هو عطف بيان (ألا يتقون) و إنما قال بالياء، لأنه علي الحكاية. و تقديره: فقل لهم: ألا تتقون، و مثله (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغلَبُونَ)[١] بالياء و التاء. و لو قري بالتاء کان جائزاً، و التقوي مجانبة القبائح بفعل المحاسن: اتقي اللّه يتقيه اتقاء أي اتقي عقابه بطاعته بدلا من معصيته، و أصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف و بينه.
ثم حكي ما قال موسي و جوابه، فانه قال يا (رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَن يُكَذِّبُونِ) و لا يقبلون مني. و الخوف انزعاج النفس بتوقع الضرر، و نقيضه الامن و هو سكون النفس الي خلوص النفع، و نظير الخوف الفزع و الذعر و الجزع.
و التكذيب تصيير المخبر كاذباً باضافة الكذب اليه، كذبه تكذيباً و أكذبه إكذاباً و الكذب نقيض الصدق، و الكذب كله قبيح، و التكذيب علي وجهين: فتكذيب الصادق قبيح، و تكذيب الكاذب حسن.
و قوله «وَ يَضِيقُ صَدرِي وَ لا يَنطَلِقُ لِسانِي» حكاية أيضاً عما قال موسي، و ضيق الصدر غم يمنع من سلوك المعاني في النفس، لأنه يمنع منه کما يمنع ضيق الطريق من السلوك فيه. و قوله «وَ لا يَنطَلِقُ لِسانِي» أي لا ينبعث بالكلام
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٢.