تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨
لا يقدر عليه غيره، و لا يتأتي من سواه، ممن هو قادر بقدرة. لأنه لو تأتي من غيره لتأتي منا لأنا قادرون أيضاً بقدرة، فلما استحال منا علمنا استحالة ذلک ممن يجري مجرانا، فإذاً الفاعل لذلك مخالف لنا، و انه قادر لنفسه.
ثم اخبر تعالي ان فيما ذكره من إنبات النبات من کل زوج كريم، لدلالة لمن يستدل بها، و من يتمكن من ذلک، و إن اكثر الكفار لا يصدقون بذلك، و لا يعترفون به عناداً و تقليداً لاسلافهم، و حباً للراحة، و هرباً من مشقة التكليف و معني «كُلِّ زَوجٍ كَرِيمٍ» يعني مما يأكل النّاس و الانعام، في قول مجاهد. و قيل:
من الشيء و مشاكله في الانتفاع به. و قيل: من کل زوج كريم من انواع تكرم عند أهلها. و قيل: من کل نوع معه قرينه من أبيض و أحمر و أصفر. و حلو و حامض، و روائح و غير ذلک مختلفة. ثم قال «وَ إِنَّ رَبَّكَ» يا محمّد «لَهُوَ العَزِيزُ» الغني القادر ألذي لا يعجز و لا يغلب «الرَّحِيمُ» أي المنعم علي عباده بأنواع النعم الّتي ذكرها.
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ١٠ الي ١٤]
وَ إِذ نادي رَبُّكَ مُوسي أَنِ ائتِ القَومَ الظّالِمِينَ (١٠) قَومَ فِرعَونَ أَ لا يَتَّقُونَ (١١) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَن يُكَذِّبُونِ (١٢) وَ يَضِيقُ صَدرِي وَ لا يَنطَلِقُ لِسانِي فَأَرسِل إِلي هارُونَ (١٣) وَ لَهُم عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخافُ أَن يَقتُلُونِ (١٤)
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ «وَ يَضِيقُ صَدرِي، وَ لا يَنطَلِقُ لِسانِي» بالنصب يعقوب، عطفاً علي «أَن يُكَذِّبُونِ» الباقون- بالرفع- عطفاً علي (أخاف) و يجوز أن يکون علي