موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٧ - وحدة الصف الوطني
يحاولون الحط من قيمة الثورة و جعلها مدفوعة بدوافع ليس فيها غير التعصب الديني الضيق. غير أني لاحظت ان المستر (فيليب آيرلاند) (الأميركي) يعلل هذه النقطة تعليلا بارعا و يجلوها بأحسن وجه. فهو يقول [١] انه ليس من المستغرب أن نرى في بلاد توجد فيها الاختلافات الدينية و الطائفية بجانب الاختلافات العنصرية و القومية، و يطغى فيها التعصب الديني، و يفتقر وضعها العام إلى إحلال الولاء للدولة في محل الإنقياد للسلطة الدينية، بأن تكتسب الوطنية، التي نشأت كحركة سياسية يؤازرها الناس من مختلف الطبقات، صبغة دينية فتحظى بتعضيد الطبقة الروحانية و رجال الدين. فقد تذكر رجال الدين بأن الأمجاد العربية الغابرة في دمشق و مصر و شمالي أفريقية و في مدينة العباسيين العتيدة قد بلغت أوجها في الأيام التي كان يسود فيها الإسلام، و عندما كان الخليفة رئيسا للدولة و حاميا للمسلمين. و لذلك فان الوطية كانت تعني في عرفهم، و لا سيما في عرف علماء الشيعة، تأسيس دولة إسلامية من جديد يكون للطبقة الروحانية فيها مركز شرعي مسيطر. و يعني ذلك بلا ريب وجود دولة متحررة من رق التأثيرات الغربية الملوثة، و مطهرة من رجس الميول و الانجاهات العلمانية. و الواقع ان تقارب الاستقلال السياسي و الديني، و تعاون السياسيين مع زعماء الدين، كانا يشبهان التوافق الذي جرى بعد الحرب بين الطائفتين السنيّة و الشيعيّة. و معنى هذا بوجه عام توحيد النواحي السياسية و الدينية من الحركة الوطنية في عمل واحد.
أما أرنولد ويلسن، وكيل الحاكم الملكي العام الذي يعتبر المسؤول الأول عن التصرفات الشائنة التي أدت الى الثورة، فيعاكس ذلك و يقول ان رجال الدين في النجف و كربلا و الكاظمية كانوا باستثناء البعض منهم يقاومون علنا
[١] الص ١٨٨ من المرجع السابق
غ