موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨١ - رحلات عبد الوهاب عزام سنة ١٣٤٩ ه
و السراديب-كما رأينا-أعجوبة ناطقة بذكاء أهل النجف و نشاطهم وجدهم. و هي مأواهم في الصيف لا محيص لهم منها. فان النجف الأشرف في صحراء جرداء شديدة الحر. فاذا متع النهار هبط الناس جميعا إلى هذه السراديب فيجدون بلدا آخر بارد الهواء و قد حدّثنا أن المقيم في السراديب يحتاج أحيانا إلى اتقاء بردها بالغطاء بينما الحر على ظهر الأرض يأخذ بأكظام الناس.
ثم شرفنا بزيارة العلاّمة المحقق و المجتهد الكبير السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء. و هو أحد مجتهدين ثلاثة في النجف؛ هو عربي، و الآخران ايرانيان.
فلما استقر بنا المجلس في الطبقة الثانية من داره شرع يحدثنا فعاتب الأستاذ أحمد أمين على ما كتبه عن الشيعة في كتاب «فجر الاسلام» و لامه بما كتب غير راجع إلى أمهات كتب الشيعة. و تلك يقظة من اخواننا جديرة بالاعجاب و الثناء، شاهدة باطلاعهم على كل ما يكتب في العالم الاسلامي.
ثم حدّث عن سفره إلى مصر منذ زمن بعيد، و ما قال فيها من الشعر.
ثم اقترح عليه بعض الحاضرين أن يشهدنا درسا من دروسه، و ألحوا عليه فأجاب الدعوة إكراما لضيوفه، جزاه اللّه خير الجزاء.
اسكن الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء
جلس الأستاذ العلاّمة على كرسي، و أحاط به طلابه-و كلهم رجال تلوح عليهم سن الأربعين أو ما يقرب منها، و كلهم وقور في سمته و بزّته-تكلّم في مسألة من علم الكلام، مسألة واجب الوجود، ثم ثنى بتفسير الآية: «و لا تؤتوا السفهاء أموالكم.. » و الطلبة-في أثناء ذلك-