موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٨ - تعليق و توضيح
مما نجده مؤكدا عليه أبدا و دوما في جميع ما يكتبه الإنكليز الذين عاشوا في هذه البلاد تقريبا، و لا سيما أولئك الذين شهدوا نيران الثورة العراقية تندلع في ١٩٢٠ من النجف و سائر أنحاء الفرات الأوسط فتفسد على رجال الاستعمار البريطاني أحلامهم و تقلب خططهم الجهنمية رأسا على عقب. و لا نرى سببا لمثل هذا الموقف سوى الموتورية الشديدة من رجال الدين الذين قادوا الثورة العراقية لانقاذ البلاد من ربقة الاستعمار.
تعليق و توضيح
هذا و قبل أن ننتقل من موضوع حركات ١٩٣٥ و ١٩٣٦ التي جرت في النجف و الفرات الأوسط، لا بد من أن نثبت هنا بعض النقاط التوضيحية خدمة للحقيقة و التاريخ. فإننا نرى في المراجع المحلية عن هذه الفترة ان الوزارة المدفعية الثالثة قد جاء تشكيلها اضطراريا، لأن الاخائيين لم يقبلوا بتشكيل الوزارة بعد فشل وزارة علي جودة الأيوبي و سقوطها إلا بحل المجلس النيابي الذي جاء به الأخير. و كان هذا الشرط ضد رغبة الملك. و حينما تشكلت تلك الوزارة في ٤ مارت ١٩٣٥ لم تبذل مجهودا كبيرا لحل المشكل، و إنما اكتفت بإيفاد السيد عبد العزيز القصاب وزير الداخلية لدرس الأحوال في لواء الديوانية فعاد منها بعد ان لم يفلح في إقناع عبد الواحد و جماعته بالكف عما أقدموا عليه. ثم أوفدت الحاج عبد الحسين جلبي وزير المعارف الى النجف ليتصل برجال الدين و يوسطهم لدى رؤساء القبائل بالتعاون مع الحكومة لكنه قوبل في النجف الأشرف بالجفاء و البرود، و عاد بخفي حنين [١] . و على أثر هذا عزمت الحكومة على التذرع بالقوة و سوق الجيش لتأديب «المتمردين» ، و كانت هذه فكرة جميل المدفعي منذ أن كان عضوا في الوزارة الأيوبية التي تولت الحكم قبل هذه الوزارة.
فقد صرح علي جودة لصاحب (تاريخ الوزارت العراقية) إنه كان من رأيه أن
[١] و كان برفقة الحاج عبد الحسين الشيخ علي الشرقي ج. خ.