موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩١ - بداية الحكم الوطني
الانكليز و طالبوا بالتصديق عليها قد تضمنت في تضاعيفها معظم القيود التي يفرضها على العراق صك الانتداب نفسه. فتكونت بهذا السبب في البلاد المعارضة، التي كانت تحظى بالمؤازرة و التأييد من الملك نفسه. و قد كان الرأي العام النجفي، و على رأسه العلماء، يؤيد هذه المعارضة و يعمل على رفض المعاهدة التي أقرها مجلس الوزراء في يوم ٢٥ حزيران ١٩٢٢ بشرط أن يصادق عليها المجلس التأسيسي عند التئامه. و مما يدل في اشتراك النجف الفعلي في هذه المعارضة ان علماءها انتهزوا فرصة اعتداء الوهابيين المتكرر على الحدود العراقية، و أبرقوا الى سماحة الشيخ مهدي الخالصي في الكاظمية بالدعوة الى عقد مؤتمر في كربلا يحضره رؤساء العشائر وقادة الرأي العام في البلاد لوضع خطة موحدة تستهدف دفع الخطر الوهابي عنها. و يذهب المستر (آيرلاند) الى ان الوطنيين و العلماء قد انتهزوا فرصة انعقاد المؤتمر في يومي ١٢ و ١٣ نيسان ١٩٢٢ فعقدوا اجتماعات عدة لوضع خطة خاصة لتنظيم الحركة الوطنية بوجه عام. و لذلك نجده يقول ان جلسات المؤتمر الرسمية برغم أنها لم تؤد إلاّ الى نتائج قليلة لا تخرج عن تقديم العرائض فان الاجتماعات الخاصة التي عقدت كانت أكثر إنتاجا. فقد نتج عن هذه الاجتماعات تنظيم الكثير من الحركات المتأخرة [١] .
و حينما صدرت الإرادة الملكية في ١٩ تشرين الأول ١٩٢٢ بأن تبدأ انتخابات المجلس التأسيسي في يوم ٢٤ تشرين الأول كان رد الفعل بعيدا كل البعد عما كان يتوقعه المعنيون بالامر على ما يقول (آيرلاند) «فقد اتفق العلماء و الوطنيون و مجموع الشيعة في معارضة تنفيذها، و أقنع علماء النجف و الكاظمية باصدار الفتاوى في أوائل تشرين الثاني في تحريم أي اشتراك كان في الانتخابات. و قد صدرت الفتاوى من علماء النجف و الكاظمية مجتمعا في ٨ تشرين الثاني، ثم
[١] الص ٢٧٥ المرجع الأخير