موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٠ - في ايام الثورة العراقية سنة ١٩٢٠
يحدث، و لا سيما في المدن المقدسة التي كانت توليها عناية خاصة و ترقب سير الأمور فيها بعين بصيرة. و كثيرا ما كانت تزور النجف على الأخص و تتفقد الاحوال و الاتجاهات فيها لتكون الاستخبارات التي تجمعها كاملة عندها من جميع الوجوه. فقد زارتها في الأيام الأخيرة من سنة ١٩١٩ قادمة من منطقة الشامية مع الحاكم السياسي (نوربري) و معاونه (الكابتن مان) . و لذلك نجدها تكتب عن النجف في رسالتها [١] المؤرخة في ٤ كانون الثاني ١٩٢٠ بأنها فرحت لأن منزلتها في هذه المدينة المقدسة أصبحت تعلو و يزداد شأنها.
فقد كانت من قبل لا يمكنها ان تواجه المجتهدين و رجال الدين الكبار على حد تعبيرها و لا تطمع في ذلك، لأنهم لا يجيزون ان تقع عيونهم على امرأة سافرة.
غير انها في هذه المرة استطاعت ان تواجه مجتهدا من الصنف الاول كما تزعم، و كان من العلماء العرب لا الايرانيين، بعد ان طلب اليها من تلقاء نفسه ان تأتي الى مقابلته. و هي تقول ان النجف مع كونها غامضة متعصبة فان المرء ينجذب اليها انجذابا غريبا يشوبه الاحجام، بجمالها و عمق غورها الذي لا يسبر.
في ايام الثورة العراقية سنة ١٩٢٠
و حينما وقعت الواقعة الاولى من وقائع ثورة ١٩٢٠ في الرميثة يوم ٣٠ حزيران على ايدي الظوالم، نرى المستر (فيليب آيرلاند) يشير الى ان القلاقل المحلية هذه هي التي أشعلت نيران الثورة الكبرى فحاصرت القبيلة بأجمعها حامية الرميثة و دوائرها الحكومية بإيعاز من النجف و الكوفة. و يعطف على ذلك قوله في صفحة اخرى: و في الثلاثين من تموز ظهر (السيد هادي المكوطر) في منطقة السماوة قادما من النجف و ركّز نفسه في الخضر، و المزعوم انه كان
[١] رسائل غير ترود بيل
The he Letters of Gertrude Bell
Selected Edited by Lady Bell,London