موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٠ - النجف في أيام الاحتلال البريطاني
و قد ورد في كتاب (بين النهرين-أنواع الولاء) [١] الذي كتبه السر (أرنولد ويلسن) وكيل الحاكم الملكي العام في تلك الأيام عن نتيجة هذا الحادث ان حميد خان لم تكن تحت تصرفه أية قوة تمكنه من توطيد الأمن و السيطرة على الموقف، و لذلك طلب من الحاكم الملكي العام قبول استقالته. فما كان من الحاكم العام (و هو السر بيرسي كوكس) الا أن يقترح على القائد العام للقوات المحتلة يومذاك تعيين ضابط بريطاني في تلك المنطقة. و يؤيد ذلك ما كتبه السر بيرسي نفسه في الخلاصة [٢] التي كتبها عن المس بيل و نشرت في رسائلها المشهورة. فهو يقول «و مع أن كربلا لم تسبب لنا مشكلة خطيرة فان النجب التي كانت فريسة في أيدي شيوخ البلد المحليين، قد بقيت شوكة في جانبنا مدة من الزمن.. » و لذلك قمت بجولة في المنطقة خلال كانون الأول ١٩١٧ لأكون في وضع يؤهلني لتقديم المشورة الى القائد العام للقوات المحتلة بالنسبة لمختلف النقاط الادارية التي تجعل من مرابطة مفرزات خاصة من الجيش فيها شيئا ناجحا.
و كان من غير المرغوب فيه بطبيعة الحال، و مما لا يأتلف مع بياناتنا السابقة، أن نبادر الى وضع قطعات من الجيش في الأماكن المقدسة نفسها. و هذا الوضع بالذات هو الذي جعل من الصعب علينا أن نسيطر سيطرة تامة على النجف التي كانت العناصر الخارجة على النظام و القانون فيها خاضعة لتأثير الدعاية التركية الالمانية و استثارتها المستمرة. و قد وجدت الدلائل الواضحة على هذه الاستثارة ما بين أوراق العدو التي وقعت في أيدي قواتنا في الرمادي وهيت بعيد ذلك.
و على هذا فقد تعين الكابتن (بلفور) الذي كان يتقن العربية لاشتغاله السابق في السودان، حاكما سياسيا في المنطقة للاطلاع على الأوضاع فيها، فمر بالنجف
[١]
Sir Arnold T. Wilson-Loyalties,Mesopotamia,Vol I. ٤١٩١-٧١٩١
London ٦٣٩١
[٢]
Historical Summary-Major-General Sir Percy Cox,GC MG etc.