موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٦ - زيارة السر رونالد ستورز للنجف
و بعد تناول الغداء مروا بجامع الكوفة و شاهدوا ما فيه من آثار و مواقع مهمة، و في معيتهم السيد عباس الكليدار، ثم عادوا الى النجف ليرتاحوا في السرداب البارد. و في الساعة الخامسة من عصر ذلك اليوم توجه السر (رونالد ستورز) مع رفيقه المستر (غاريوت) ، لزيارة العلامة الاكبر السيد كاظم اليزدي الذي يمتد نفوذه من العراق الى إصفهان. و يذكر ستورز في هذا الشأن ان الانكليز لم يكونوا مطمئنين من موقف السيد تجاههم، و انه كان قد رفض مبلغ المئتي باون الذي قدم اليه على سببل الهدية من قبل. و كان المستر غاريوت الذي رافقه في السفرة من بغداد قد طلب اليه في هذه المرة ايضا ان يتحايل على السيد اليزدي فيقدم له رزمة بألف باون هدية من الحكومة. فاستثقل هذه المهمة الصعبة، و كلف السر (رونالد ستورز) نفسه بان يتولى المهمة عنه، فقبل بتحفظ. و دس الرزمة في جيبه ثم توجها الى دار السيد، و هناك انتظر برهة من الزمن في خارج حجرته ريثما يخبر بحضورهما. فخرج لهما، و اذا به رجلا متقدما في السن يلبس «زبونا» أبيض و يعتمر بعمة سوداء و قد تخضبت لحيته و أظافره بحنة حمراء لماعة. فحياهما من بعيد و أجلسهما على الحصيرة بجنبه خارج الحجرة. و يقول (ستورز) بعد ان تبحر في وجه السيد انه أدرك في الحال السر في شهرته و نفوذه.
فهناك قوة في سيمائه الواضحة و عينيه الرماديتين المتعبتين، و سلطان في وجوده و حديثه الخافت مما لم يجد له مثيلا في أي مكان آخر من بلاد المسلمين.
و يذكر كذلك أنه بعد أن أثنى عليه و على مواقفه المشرفة، أخذ يسأله عما إذا كان هناك أي شيء يريدان ان يفعله الأنكليز له فبادره بقوله «حافظوا على العتبات الشريفة، حافظوا على العتبات الشريفة» . فاعتبر (ستورز) أنه يقصد بذلك المحافظة على العتبات و من فيها من جماعة العلماء و المجتهدين بوجه عام. ثم عاجله السيد بجملة اخرى طلب اليه فيها ان لا يعينوا في المدن الشيعية إلا الموظفين من أبناء الشيعة، و ان يطلقوا سراح بعض الشيعة الذين كانوا معتقلين و منهم