موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣١ - النجف في ١٨٢٤-١٨٥٢
الناجم عنها، سببا مهما من الاسباب التي أدت الى انتظام سكانها في جماعات و أحزاب تستهدف تنظيم الدفاع عن البلدة و العمل على صد الخطر الوهابي عنها.
و كانت اهم هذه الجماعات جماعتي الزكرت و الشمرت المعروفتين. و قد تطورت الاحوال بين هاتين الجماعتين بمرور الزمن و اشتد النزاع بينهما زمنا طويلا. و الى ذلك يشير (لونكريك) أشارة مختصرة يفهم منها ان هذا النزاع العريق في القدم قد اشتد في أيام الوالي سعيد باشا (١٨١٥) حتى انقلب الى عراك علني. و تطور الى أكثر من هذا بعد ذلك حتى تحدى فيه عباس الحداد رئيس الزكرت الحكومة، و ظلم الناس و اعتدى عليهم، فاضطر داود باشا في السنة الثانية من حكمه (١٨١٨ أو ١٢٣٤) الى تجريد قوة خاصة لتأديبه. و يقول صاحب دوحة الوزراء [١] ان صالح أغا الاندروني انتدب لهذا العمل و كلف بأن يأتي بعباس الحداد حيا، غير انه تعذر عليه ذلك فقتله في معركة جرت بينه و بين الجيش التركي و قتل صاحبه (دبيس) معه، ثم جيء برأسيهما الى بغداد فانتهت الفتنة بين الزكرت و الشمرت. و يؤيد ذلك في مذكراته التي كتبها بالفرنسية تاجر أرمني من أهالي استانبول كان مقيما ببغداد آنذاك يدعى أو انيس مراديان [٢] .
النجف في ١٨٢٤-١٨٥٢
و في سنة ١٨٢٤ (١٢٤٠ هـ) مر المسيو فونتانييه [٣] ، نائب القنصل الفرنسي في البصرة يومذاك، ببغداد و زار و اليها داود باشا. و قد كتب في وصفها ما يشير به الى النجف كذلك؛ فهو يقول «.. إن بغداد و قد مررت بها في ١٨٢٤ لم تكن بغداد الموصوفة في الف ليلة و ليلة و إنما لها طابعها الشرقي، فانها اصبحت مجمعا للمسلمين نظرا لوجود ضريح الأمام علي على مسافة منها، و لا شك ان وجوده
[١] الص ٢٨٩ من الترجمة العربية عن التركية.
[٢] ذكر نص اليوميات يعقوب سر كيس في «مباحث عراقية» ج ٢.
[٣]
V. Fontanier-Voyage dans L'Inde et le Golfe Persique.