موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٠ - هجمات الوهابيين
و مهاجمة البلد. لكن وجود الخندق العميق حوله حال دون نجاحهم في ذلك.
و قد جرت مناوشات عنيفة و قتال بين الطرفين و رمي الوهابيون من السور و أبراجه فقتل عدد غير يسير منهم فردوا على أعقابهم [١] .
و قد كانت الهجمات الوهابية المتكررة على النجف هذه و استدامة الخطر
[١] و مما ورد على ألسنة الشيوخ و تداولته الألسن: انه حينما ضيق الوهابيون الحصار على النجف و انقطع بذلك طريق تموين البلدة بالطعام و اقتصر شرب الماء على الابار المالحة و ضاق بالناس الحال أفتى العلماء هناك بالجهاد، و دعوا الناس الى الاجتماع في الصحن الشريف و هناك تليت عليهم فتوى الجهاد التي توجب على كل مسلم مستطيع ان يقوم بقسطه من الدفاع عن المدينة المقدسة و ساكنيها خصوصا بعد أن يئس الناس من وصول الجيوش العثمانية لنجدة المدينة، و قد صنف المجاهدون الى أصناف، صنف يتقدم الجموع المهاجمة و هم حملة البنادق و الذين يجيدون رمي الحجارة بالمقاليع، و صنف يتولى محافظة هؤلاء المهاجمين بنفس السلاح، و صنف يناط به حفظ أسوار المدينة و أبوابها و تسهيل عودة المهاجمين اذا ما اقتضى انهزامهم، و صنف عليه تموين المحاربين بالحجارة الصالحة، و لم تكن البنادق يومذاك معروفة الا نادرا و الحرب كانت حرب سيوف و رماح في الغالب و كانت في النجف بندقية هي بين المدفع و البندقية وصفا، و كانوا قد نصبوها فوق نقطة معينة من السور و كانوا يحشونها بالبارود و الخرق و كرات الحديد و الحصى ثم يولعون الفتيل بطريق قدح الزناد فتقذف هذه البندقية بمقذوفاتها في مسافة ربما لا تتجاوز المائتي متر و تسبب سخرية الوهابيين و ضحكهم أكثر مما تسبب خوفهم.
و بعد ان تم تصنيف المجاهدين من قبل الزعماء من اولي الخبرة بالحرب تقرر ان يفتحوا باب المدينة بعد منتصف الليل من الليلة التالية و على غفلة من الوهابيين الرابضين فيحملون عليهم حملة رجل واحد في جنح الظلام و هكذا كان، و كانت الليلة من الليالي الحالكة و كانت مفاجأة غير منتظرة اشاعت الذعر. في الابل الباركة فهبت من مراحها لا تدري اين تولي وجهها، و تساقط الرصلص و الحجار كالمطر على البدو النائمين المطمئنين فاذا ببعضهم يضرب بعضا و اذا بعدد كبير من الوهابيين يسقط قتيلا و جريحا. و حين عاد المهاجمون عادوا و مع الكثير منهم أشياء من الأواني و الأعمدة و الرماح و السيوف، لقد عادوا و أغلقوا أبواب المدينة من جديد خلفهم، و حين طلع النهار رأى الوهابيون ان الحصار لم يعد نافعا خصوصا و قد مرت عليهم أيام طوال عادت عليهم بكثير من خسارة النفوس سواء في أثناء محاولتهم تسلق السور أو من هذا الهجوم المفاجىء الذي تجاوز حدود القتلى و الجرحى فيه الحد المعقول على ما روى الرواة و هذا العدد الكبير من الاصابات الواقعة على الجمال فارتحلوا عن البلدة في صباح تلك الليلة، و منذ ذلك اليوم و النجف تعنى عناية خاصة بتدريب أبنائها على رمي الحجارة بالمقاليع و لم تمح هذه الرياضة الا مؤخرا.
ج. خ.
غ