موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٩ - هجمات الوهابيين
بذلك الى الحاج محمد سعيد بك الدفتري. و أمر كذلك بتعزيز حامية النجف فأبقيت فيها ثلة من عسكر الموصل و شرذمة من العقيليين.
و بعد هذا الحادث بسنتين أي في ١٨٠٣ م (١٢١٨ هـ) ، هاجم الوهابيون النجف، و شنوا عليها غزوة عنيفة. و يقول المستر لونكريك في هذا الشأن ان الغزو الوهابي للنجف في الأيام الأخيرة من تلك السنة كان بقوة أشد من القوى الاعتيادية، و ان قبة علي بن أبي طالب بقيت ثابتة الأركان في داخل سورها المنيع و حينما خفت اليها قوات علي باشا الكهية عاد الغزاة من حيث أتوا و اختفوا عن الانظار. و المعروف في المراجع النجفية الموثوقه ان الوهابيين حينما وصلوا الى البلدة وجدوا أبواب السور مغلقة، و من بقي فيها من السكان قد تهيأوا للدفاع عنها حتى النفس الاخير. و قد تولى هذا الدفاع و الاشراف عليه سماحة الشيخ جعفر كاشف الغطاء [١] بنفسه، و اشترك فيه عدد من العلماء و الاعلام و غيرهم.
و في ربيع ١٨٠٦ هاجم الوهابيون العراق من عدة جهات من جملتها النجف كذلك. و مما يذكر لونكريك بهذه المناسبة ان جماعاتهم الغازية ظلت تغزو قرى الحدود من الطف و لكن اسكن سور النجف القديم
من غير ان تنال نجاحا في غزواتهم. و كان سكان البلدان من الزبير الى السماوة مع حلفائهم من القبائل يصدون هجماتهم بسهولة. و قد أوشكوا ان ينجحوا في غارتهم المفاجئة على النجف الاشرف لو لا أن عاجلهم النجفيون من السور فكسروهم شر كسرة [٢] . و يؤيد ذلك ما جاء في (تاريخ العراق بين احتلالين) من ان سعودا سار بجيشه الى المشهد و أحاط بها ثم أمر رجاله بتسوّر السور
[١] الص ٣٢٧ ماضي النجف و حاضرها، ط ٢
[٢] الص ٢١٨ من الترجمة العربية، ط ٢