موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٧ - النجف قبل سنة ١٥٠٠ م
و مما يذكره (سايكس) عن السلطان خدا بنده أيضا انه انشأ في سنة ١٣٠٥ م مدينة السلطانية على بعد مئة ميل من غرب قزوين، فكانت أهم مدينة مهدها الايلخانيون المغول في ايران و غيرها. و قد كان في نيته ان يحقق بذلك مشروعا ظل يحوم في مخيلته ردحا من الزمن، و هو مشروع نقل رفات الامامين علي و الحسين عليهما السلام من النجف و كربلا الى المدينة الجديدة هذه. و لذلك أنشأ فيها عتبة محكمة البناء بشكل مثمّن تقوم فوق كل زاوية من زواياه مئذنة رشيقة عالية، و تحيط هذه المآذن كلها بقبة ضخمة جميلة يبلغ طول قطرها اربعة و ثمانين قدما. غير ان أمنيته لم تتحقق بطبيعة الحال و أصبح المرقد المذكور مدفنا فخما له بعد ان توفي في سنة ١٣١٦. و مما يذكر من الحوادث التي جرت في ايامه ما يورده ريتشارد كوك في (بغداد مدينة السلام [١] من ان السيد تاج الدين محمد نقيب بغداد يومذاك اتهمه السادة فيها بتهم خطيرة، منها تهم اخلاقية شائنة و تهمة بقتل عدة أشخاص معروفين و جمع اموال وفيرة تقدر بثلاث مئة الف قطعة ذهب بطرق غير مشروعة. و قد سلم على أثر ذلك الى اهل النجف الأشرف لمعاقبته و الاقتصاص منه، فأخذوه الى شاطىء الفرات و ظلوا يضربونه حتى قضى غير مأسوف عليه.
و ما دمنا في بحث الايلخانيين لا بد من ان نورد هنا ما يذكره المستر كوك كذلك عن مشروع يختص بايصال الماء الى ما يقرب من النجف. فهو يقول [٢] ان الطاغية هولاكو حينما مات في ٨ شباط ١٢٦٥ م خلفه في الحكم ابنه أباقا (جدّ اولجياتو الا على) فأقر في حكم بغداد المؤرخ علاء الدين شقيق رشيد الدين وزير هولاكو و مؤلف كتاب (جامع التواريخ) المشهور. و في ايام علاء الدين هذا انتعشت الحالة في بغداد و العراق اجمع، و حفر نهر جديد يستمد
[١] الص ١٦٦-
[٢] الص ١٥٧