موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٤ - دليل المملكة العراقية لسنة ١٩٣٥-١٩٣٦ (قضاء النجف الأشرف)
ثم انتقل اليها ارباب الصنائع و الحرف و ابتدأت تتقدم عمرانيا في القرن المذكور، فقصدها طلاب العلم و المعرفة، و أصبحت كعبة القصاد، و منهل العلماء، و هي-اليوم-في العراق كالأزهر في مصر؛ يخرج منها في كل سنة عدد كبير من دعاة الدين و رجال الفضل و العلم الغزير.
هواء صيفها حار يابس، و في الشتاء بارد قارس، و عندما تشتد الحرارة في الصيف يلتجيء سكانها إلى سراديب منحوتة نحتا بديعا يبلغ متوسط عمق الواحد منها عشرين مترا. و قد يخرج بعضهم الى المزارع و البساتين التي تبعد عن المدينة ميلا واحدا، أو إلى جسر الكوفة؛ الذي يبعد عها سبعة أميال طلبا لنقاوة الهواء. و قد أحصت الحكومة نفوسها أخيرا فكانوا ٤٦٠٦٤ نسمة.
شوارعها مستقيمة و فسيحة-الا البعض منها-و عمارتها جليلة و مرتفعة، و أسواقها عريضة و منتظمة، و لا سيما السوق الكبير الذي يبتدىء من سور المدينة الشرقي و ينتهي عند الصحن الشريف، و لاستقامته فان الواقف على سور البلدة يرى داخل الحضرة الشريفة بكل سهولة.
و هي على بعد ٤٨ ميلا من شرقي كربلاء، و فيها من المدارس الحكومية ثلاث، و من الأهلية ثلاث، و من العلمية الروحية العدد الكبير، و من المساجد الشيء الكثير. و في اكثر بيوتها مقابر خصوصية للعلماء و أهل الوجاهة و الثراء.
و الذي يؤسف له كثيرا بعد البلدة عن الفرات، و الماء ركن من اركان الحياة-بلا ريب. و قد حفرت للنجف ترع و جداول كثيرة لايصال الماء اليها غير ان ما يجري فيه منه لا يسد حاجة الأهلين فضلا عن الزائرين في كل عام. فقد دلت الاحصاآت الرسمية على ان متوسط عدد الزائرين للنجف في المواسم المخصوصة يتجاوز نصف مليون نسمة.