موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٥ - ذكر نقيب الاشراف
تلك الليلة، لكني رأيت بمدرسة الأضياف ثلاثة من الرجال؛ أحدهم من أرض الروم، و الثاني من اصبهان، و الثالث من خراسان و هم مقعدون. فاستخبرتهم عن شأنهم، فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا، و أنهم منتظرون أوانها من عام آخر. و هذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد، و يقيمون سوقا عظيمة مدة عشرة أيام.
و ليس بهذه المدينة مغرم، و لا مكاس، و لا وال. و إنما يحكم عليهم نقيب الأشراف. و أهلها تجار؛ يسافرون في الأقطار. و هم أهل شجاعة و كرم، و لا يضام جارهم. صحبتهم-في الأسفار-فحمدت صحبتهم.
و من الناس-في بلاد العراق و غيرها-من يصيبه المرض فينذر للروضة نذرا إذا برىء، و منهم من يمرض رأسه، فيصنع رأسا من ذهب أو فضة و يأتي به الى الروضة، فيجعله النقيب في الخزانة. و كذلك اليد و الرجل، و غيرهما من الأعضاء. و خزانة الروضة عظيمة فيها من الأموال ما لا يضبط لكثرته.
ذكر نقيب الاشراف
و نقيب الأشراف مقدم من ملك العراق، و مكانه عنده مكين، و منزلته رفيعة. و له ترتيب الأمراء الكبار في سفره. و له الأعلام و الأطبال. و تضرب الطبلخانة عند بابه مساء و صباحا.
و إليه حكم هذه المدينة، و لا والي بها سواه، و لا مغرم فيها للسلطان و لا لغيره. و كان النقيب-في عهد دخولي إليها-نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي؛ نسبة إلى بلدة آوة من عراق العجم، أهلها رافضة.
و كان قبله جماعة، يلي كل واحد منهم بعد صاحبه. منهم جلال الدين بن الفقيه. و منهم قوام الدين بن طاووس. و منهم ناصر الدين مطهر بن الشريف الصالح شمس الدين محمد الأوهري من عراق العجم. و هو الآن، بأرض الهند