معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣ - أوّلا يزيد في أفعاله و أقواله
عليّة هاتي و اعلني و ترنّمي # بذلك إنّي لا أحب التناجيا
حديث أبي سفيان قدما سما بها # إلى أحد حتى أقام البواكيا
ألا هات سقّيني على ذاك قهوة # تخيّرها العنسي كرما شاميا
إذا ما نظرنا في أمور قديمة # وجدنا حلالا شربها متواليا
و إن متّ يا أمّ الاحيمر فانكحي # و لا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فإنّ الذي حدّثت عن يوم بعثنا # أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا
و لا بدّ لي من أن أزور محمدا # بمشمولة صفراء تروي عظاميا
إلى غير ذلك ممّا نقلت من ديوانه. انتهى نقلا عن تذكرة خواصّ الأمّة [١] .
يخاطب يزيد في هذه القصيدة حبيبته و يقول لها: ترنّمي و أعلني قصّة أبي سفيان لمّا جاء إلى أحد و فعل ما فعل، حتى أقام البواكي على حمزة و غيره من شهداء أحد، أعلني ذلك و لا تذكريه في نجوى، و اسقيني على ذلك خمرا تخيّرها الساقي من كروم الشام، فإنّا إذا نظرنا في أمور قديمة من أعراف قريش و آل أميّة في الجاهلية وجدنا حلالا شربها متواليا و أمّا ما قيل لنا عن البعث فهو من قبيل أساطير (طسم) تشغل قلبنا، فلا بعث و لا نشور، فإذا متّ فانكحي بعدي إذ لا تلاقي بعد الموت، ثمّ يستهزئ بالرسول، و يقول: و لا بدّ أن ألقاه بخمرة باردة تروي عظامي، كان يزيد يستهين بمشاعر المسلمين و ينادم النصارى.
و روى صاحب الأغاني و قال: كان يزيد بن معاوية أوّل من سنّ الملاهي في الإسلام من الخلفاء، و آوى المغنّين، و أظهر الفتك، و شرب
[١] تذكرة خواص الأمة-ص ١٦٤ تأليف أبي المظفر يوسف بن قزأغلي أي السبط و كان سبط جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي، من مؤلفاته التاريخ المسمى بمرآة الزمان (ت: ٦٥٤) راجع ترجمة جده في وفيات الأعيان لابن خلكان.