معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨٨ - حكمة الإمام (ع) في كيفيّة قيامه
شيئا، بل يبادر إلى كل فعل يشهر مخالفته للخليفة يزيد، فيأخذ ما أرسله والي اليمن إلى الخليفة من تحف و عطور و يعلن بفعله هذا عدم شرعية تصرف الخليفة، و كذلك يفعل كلّ ما يتمّ به الحجّة على من اجتمع به أو بلغه خبره، و يبالغ في ذلك، و أخيرا يستقبل بالماء جيش عدوّه و قد أجهده العطش في صحراء لا ماء فيها يرويهم و يروي مراكبهم، و لا يقبل أن يباغت هذا الجيش بالحرب، بل يتركهم ليكونوا هم الذين يبدءوه بالحرب، ثم انه يتمّ الحجّة على هذا الجيش و يخاطبهم بعد أن يؤمّهم بالصلاة و يقول:
معذرة إلى اللّه عزّ و جلّ و إليكم، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم، و قدمت عليّ رسلكم أن أقدم علينا فانّه ليس لنا امام لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى، فان كنتم على ذلك، فقد جئتكم، فان تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم و مواثيقكم أقدم مصركم، و إن لم تفعلوا و كنتم لمقدمي كارهين، أنصرف عنكم.
و قال في خطبته الثانية:
إن تتّقوا و تعرفوا الحقّ لاهله يكن أرضى للّه، و نحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم و السائرين فيكم بالجور و العدوان...
و أتمّ الحجّة أيضا على أصحابه و خطب فيهم و قال:
ألا ترون الحقّ لا يعمل به و انّ الباطل لا يتناهى عنه؟!ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا، فانّي لا أرى الموت إلاّ سعادة و الحياة [١] مع الظالمين إلاّ برما.
فقال له أصحابه: و اللّه لو كانت الدنيا باقية و كنّا فيها مخلّدين إلاّ أنّ فراقها في نصرك و مواساتك لآثرنا الخروج معك على الاقامة فيها.
و قال في جواب اقتراح الطرمّاح أن يذهب إلى جبلي طيّ فيدافع عنه
[١] في الطبري (إلاّ شهادة و لا الحياة) تصحيف.