معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٩١ - حكمة الإمام (ع) في كيفيّة قيامه
يدي، و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتّى أموت معك.
و قال سعيد بن الحنفي:
و اللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك. أما و الله لو علمت انّي أقتل ثمّ أحيا، ثمّ أحرق حيّا ثمّ أذرّى، يفعل بي ذلك سبعين مرّة، لما فارقتك حتّى ألقى حمامي، فكيف لا أفعل ذلك و انّما هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا، و تكلّم باقي الأصحاب بما يشبه بعضه بعضا. و بعد هذه الخطبة تهيّئوا للقاء ربّهم و أحيوا الليل بالعبادة.
قال الراوي:
«فلمّا أمسى حسين و أصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون و يستغفرون و يدعون و يتضرّعون» .
و استعدّوا كذلك للقاء خصومهم و اتمام الحجّة عليهم في يوم غد، فأمر الإمام بمكان منخفض من وراء الخيام كأنّه ساقية فحفروه في ساعة من الليل، و أمر فأتي بحطب و قصب فألقي فيه، فلمّا أصبحوا استقبلوا القوم بوجوههم و جعلوا البيوت في ظهورهم و أمر بذلك الحطب و القصب من وراء البيوت فأحرق بالناركي لا يأتوهم من ورائهم، و بذلك منعهم الإمام من الحملة عليه بغتة و قتله قبل اتمامه الحجّة عليهم، بل ألقى عليهم هو و أصحابه الخطبة تلو الخطبة. و حين تقابل الجيشان في يوم عاشوراء و استعدّا للقتال بدأهم الإمام الحسين فركب ناقته و استقبلهم و استنصتهم ثمّ قال في خطبته:
أيّها الناس!اسمعوا قولي و لا تعجلوا حتّى أعظكم...
آمنتم بالرسول محمّد (ص) ثمّ انكم زحفتم إلى ذريّته و عترته تريدون قتلهم...
أيّها الناس!انسبوني من أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها و انظروا هل يحلّ قتلي و انتهاك حرمتي؟!ـ