معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٠ - زحف الميمنة و استمداد قائد الفرسان
زحف الميمنة و استمداد قائد الفرسان:
قال و حمل عمرو بن الحجّاج و هو على ميمنة الناس في الميمنة، فلمّا ان دنا من حسين، جثوا له على الركب، و اشرعوا الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع، فرشقهم أصحاب الحسين بالنبل، فصرعوا منهم رجالا، و جرحوا منهم آخرين.
قال: و قاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا و أخذت خيلهم تحمل و إنّما هم اثنان و ثلثون فارسا، و أخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلاّ كشفته، فلمّا رأى ذلك عزرة بن قيس و هو على خيل أهل الكوفة انّ خيله تنكشف من كلّ جانب بعث إلى عمر بن سعد، عبد الرحمن بن حصن، فقال: أ ما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة؟ابعث إليهم الرجال و الرماة، فقال لشبث بن ربعيّ: الا تقدم إليهم، فقال: سبحان اللّه أتعمد إلى شيخ مصر و أهل المصر عامّة، تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا و يجزي عنك غيري؟!قال: و ما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله، قال: و قال أبو زهير العبسيّ: فانا سمعته في إمارة مصعب يقول: لا يعطي اللّه أهل هذا المصر خيرا أبدا!و لا يسدّدهم لرشد، ألا تعجبون انّا قاتلنا مع عليّ بن أبي طالب و مع ابنه من بعده آل أبي سفيان خمس سنين، ثم عدونا على ابنه و هو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية، و ابن سميّة الزانية! ضلال يا لك من ضلال. قال: و دعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه المجفّفة و خمس مائة من المرامية فأقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين و أصحابه، رشقوهم بالنبل فلم يلبثوا ان عقروا خيولهم، و صاروا رجالة كلّهم.