معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٧ - آل رسول اللّه (ص) في دار الامارة
و حفّت بها إماؤها، فلمّا دخلت جلست فقال عبيد اللّه بن زياد: من هذه الجالسة؟فلم تكلّمه، فقال ذلك ثلاثا، كلّ ذلك لا تكلّمه، فقال بعض إمائها: هذه زينب ابنة فاطمة قال: فقال لها عبيد اللّه: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم. فقالت: الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمّد (ص) و طهّرنا تطهيرا، لا كما تقول أنت، انّما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر، قال: فكيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك؟قالت: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّون إليه و تخاصمون عنده. قال: فغضب ابن زياد و استشاط. قال: فقال له عمرو بن حريث: أصلح اللّه الأمير انّما هي امرأة و هل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها؟انّها لا تؤاخذ بقول و لا تلام على خطل، فقال لها ابن زياد: قد أشفى اللّه نفسي من طاغيتك و العصاة المردة من أهل بيتك!قال: فبكت، ثمّ قالت: لعمري لقد قتلت كهلي، و أبرت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فان يشفك هذا، فقد اشتفيت، فقال لها عبيد اللّه: هذه سجّاعة!قد لعمري كان أبوك شاعرا سجّاعا!قالت: ما للمرأة و السجاعة ان لي عن السجاعة [١] لشغلا و لكنّي نفثى ما أقول.
و روى عن حميد بن مسلم قال: انّي لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين، فقال له: ما اسمك؟قال: أنا علي بن الحسين قال:
أ و لم يقتل اللّه عليّ بن الحسين؟فسكت. فقال له ابن زياد: ما لك لا تتكلّم؟قال: قد كان لي أخ يقال له أيضا عليّ فقتلته الناس. قال: انّ اللّه
[١] السجع: الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روي واحد، و قد يطلق السجع على الكلام المسجع و سجع الخطيب سجعا نطق بكلام له فواصل فهو سجاع و سجاعة بتشديد الجيم و هذا ما أراده ابن زياد في قوله و أجابته زينب بأن لها ما يشغلها عن سجع الكلام و ما ورد في النسخة (الشجاع و الشجاعة) تحريف.