معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥ - انقسام الأمة إلى قسمين
لانتشار ذكرهما بين المسلمين انتشارا هائلا [١] في مقابل خمول ذكر بني أبيه أمثال عتبة، و شيبة، و أبي سفيان، و الحكم بن أبي العاص أوّلا، و ثانيا لما يناقض انتشار ذكر الرسول و ابن عمه ما يتوخاه من تركيز الخلافة لنفسه، و توريثه لعقبه، إذ بانتشار ذكرهما تتّجه أنظار المسلمين إلى شبليهما الحسن و الحسين، لهذا كلّه جدّ معاوية في إطفاء نورهم عامّة، و ذكر الرسول و ابن عمّه خاصة فقدّر لهذا و دبّر ما يلي:
أ- رفع ذكر الخليفتين أبي بكر و عمر، و ألحق بهما أخيرا ابن عمّه عثمان ثالث الخلفاء [٢] .
ب- عمل سرّا على تحطيم شخصية الرسول في نفوس المسلمين، و جهارا لتحطيم شخصية ابن عمّه.
و للوصول إلى هذين الهدفين، دفع قوما من الصحابة و التابعين ليضعوا أحاديث في ما يرفع ذكر الخلفاء، و يضع من كرامة الرسول و ابن عمّه، و صرف حوله و طوله في إنجاح هذا التدبير، و كتم أنفاس من خالفه في ذلك من أولياء علي و أهل بيته و قتلهم شرّ قتلة، صلبا على جذوع النخل، و تمثيلا بهم، و دفنهم أحياء.
فنجح في ما دبّر نجاحا منقطع النظير حين انتشرت بين الأمة على أثر ذلك أحاديث تروى عن رسول اللّه (ص) انّه قال في مناجاته لربّه: إنّي بشر أغضب كما يغضب البشر فأيّما مؤمن لعنته أو سببته، فاجعلها له صلاة و زكاة
[١] اما انتشار ذكر الرسول فواضح، و أما اسم علي فمن مواقفه في بدر و أحد و الخندق و خيبر، و من أحاديث الرسول في شأنه في تلك المواقف و في تبوك و الغدير، و عمل الرسول في المباهلة، و عند نزول آية التطهير، و آيات صدر سورة براءة. من كل ذلك و نظائره انتشر له ذكر جميل، و سعى معاوية لاخفاء معالمه.
[٢] راجع قبله الفصل الثاني من الباب الثاني من هذا الكتاب، باب «على عهد معاوية» .