معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٧ - لقاء الإمام الحسين (ع) الحرّ
و مواثيقكم أقدم مصركم و ان لم تفعلوا و كنتم لمقدمي كارهين، انصرف عنكم إلى المكان الّذي أقبلت منه إليكم. قال: فسكتوا عنه و قالوا للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال الحسين (ع) للحر: أ تريد أن تصلي بأصحابك؛ قال: لا، بل تصلي أنت و نصلي بصلاتك قال فصلّى بهم الحسين. ثمّ إنه دخل و اجتمع إليه أصحابه و انصرف الحر إلى مكانه الذي كان به فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه و عاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثمّ أخذ كل رجل منهم بعنان دابّته و جلس في ظلّها فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل ثمّ إنه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر و أقام فاستقدم الحسين فصلّى بالقوم ثمّ سلّم و انصرف إلى القوم بوجهه، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد أيّها الناس: فانكم ان تتّقوا و تعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للّه، و نحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، و السائرين فيكم بالجور و العدوان، و ان أنتم كرهتمونا و جهلتم حقّنا و كان رأيكم غير ما أتتني كتبكم و قدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم.
فقال له الحرّ بن يزيد: إنّا و اللّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر؟ فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان [١] !أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ. فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرها بين أيديهم.
فقال الحرّ: فانّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، و قد أمرنا إذا نحن لقيناك ألاّ نفارقك حتى نقدمك على عبيد اللّه بن زياد. فقال له الحسين: الموت أدنى إليك من ذلك. ثمّ قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا و انتظروا حتى
[١] كان عقبة بن سمعان مولى الرباب بنت امرئ القيس الكلبية أم سكينة بنت الحسين، أنساب الأشراف بترجمة الحسين ص ٢٠٥.