معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٦ - ابن زياد يمنع الإمام من الرجوع
مخاطبته الناس كلمة بالمدينة و لا بمكّة و لا في الطريق و لا بالعراق و لا في عسكر إلى يوم مقتله إلاّ و قد سمعتها، ألا و اللّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس و ما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية و لا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، و لكنه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس.
و روى عن أبي مخنف عن رجاله: انّهما كانا التقيا مرارا ثلاثا أو أربعا حسين و عمر بن سعد قال: فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد: أمّا بعد فانّ اللّه قد أطفأ النائرة، و جمع الكلمة و أصلح أمر الأمّة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو أن نسيره أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده فيرى فيما بينه و بينه رأيه، و في هذا لكم رضى و للأمّة صلاح، قال: فلما قرأ عبيد اللّه الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه، نعم قد قبلت. قال: فقام إليه شمر بن ذي الجوشن، فقال: أتقبل هذا منه و قد نزل بأرضك إلى جنبك!و اللّه لئن رحل من بلدك، و لم يضع يده في يدك، ليكوننّ أولى بالقوّة و العز، و لتكوننّ أولى بالضعف و العجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فإنّها من الوهن، و لكن لينزل على حكمك، هو و أصحابه، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة، و ان غفرت كان ذلك لك، و اللّه لقد بلغني ان حسينا و عمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثان عامّة الليل، فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك.
ابن زياد يمنع الإمام من الرجوع
قال: ثم ان عبيد اللّه بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد، فليعرض على الحسين و أصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما، و ان هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له و أطع، و ان هو أبى فقاتلهم، فأنت أمير الناس، وثب عليه فاضرب عنقه، و ابعث إليّ برأسه.
قال: ثم كتب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد: أمّا بعد فإنّي لم