معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٠٤ - الإمام السجاد (ع) يدفع مواريث النبوة إلى الإمام الباقر (ع) في تظاهره
عن طريقهم. و كذلك استبصر الفرد بعد الآخر حتّى تكونت منهم جماعات اسلاميّة واعية، و من الجماعات الواعية مجتمعات اسلاميّة صالحة قائمة على أسس من المعرفة الإسلامية الصحيحة، و عند ذاك احتاجوا إلى مرشدين فعيّن لهم الأئمّة من يقوم بذلك و ينوب عنهم في أخذ الحقوق المالية، فكانوا يرجعون إلى الوكلاء النوّاب في ذينك تارة، و أخرى يجتمعون بامامهم إذا تيسّر لهم السفر إليه.
و إلى جانب ذلك ساعدت الظروف أحيانا الأئمّة منذ الإمام الباقر (ع) على تكوين حلقات دراسيّة يحضرها الأمثل فالأمثل من أهل عصرهم، يحدّثهم الإمام فيها عن آبائه عن جدّه الرسول (ص) تارة، و يروي لهم عن جامعة الإمام علي (ع) تارة أخرى، و ثالثة يبين لهم الحكم دون ما اسناد، و توسّعت تلك الحلقات على عهد الإمام الصادق (ع) حتّى بلغ عدد الدارسين عليه أربعة آلاف شخص، و كان تلاميذهم يدونون أحاديثهم في رسائل صغيرة تسمّى بالاصول، دأبوا على ذلك حتّى بلغوا عصر المهدي، ثاني عشر أئمّة أهل البيت (ع) ، و غاب عن أنظار الناس و ارجع بدءا شيعته أينما كانوا إلى نوّابه الأربعة التالية أسماؤهم:
أ-عثمان بن سعيد العمري.
ب-محمّد بن عثمان بن سعيد العمري.
ج-أبو القاسم حسين بن روح.
د-أبو الحسن علي بن محمّد السمري.
و مارس هؤلاء النيابة عن الإمام زهاء سبعين عاما يتوسّطون بينه و بين الشيعة حتّى تعوّدت الشيعة على الرجوع إلى نوّاب الإمام وحدهم في ما ينوبهم، و ألّف في هذا العصر ثقة الإسلام الكليني أوّل موسوعة حديثيّة في مدرسة أهل البيت (ع) أسماها الكافي، جمع فيها قسما كبيرا من رسائل