معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٧٨ - حال المسلمين في عصر الإمام الحسين (ع)
إمّا أن يبايع يزيد و يحظى بعيش رغيد في الدنيا مع بقاء حبّ المسلمين و احترام كافّة الناس ايّاه و هو يعلم أنّ بيعته:
أولا-اقرار منه ليزيد على كلّ فجوره و كفره و تظاهره بهما! و ثانيا-إقرار منه للمسلمين في ما يعتقدونه في أمثال يزيد ممّن تربّع على دست الخلافة بالبيعة بأنّهم الممثّلون الشرعيون للّه و رسوله و أنّ طاعتهم واجبة على كلّ حال و في كل ما يأمرون! و في كلا الاقرارين قضاء على شريعة جدّه سيّد المرسلين، و تؤول شريعته بعد ذاك مآل شريعة موسى و عيسى و شرايع سائر النبيين، و بذلك كان سبط رسول اللّه يحمل آثام أهل عصره و آثام من جاء بعدهم إلى يوم القيامة، فإنّه لم يكن قد بقي من الرسول سبط غير الحسين، و لم يمهد لاحد ما مهّد له كما ذكرنا، و لم يكن يأتي بعده من يصبح له شأن عند المسلمين كشأن الإمام الحسين (ع) .
إذن فهو الإنسان الوحيد الذي أنيطت به تلك المهمّة الخطيرة مدى الدهر و عليه أن يختار أحد أمرين: إمّا أن يبايع، و إمّا أن ينكر على يزيد أعماله، و ينكر على المسلمين كافّة اقرارهم أعمال يزيد، و بذلك يغيّر ما كانوا عليه و يمكّن الأئمّة من بعده من أن يقوموا باحياء ما اندرس من شريعة جدّه.
و هذا ما اختاره الإمام الحسين (ع) و استهدفه في قيامه و اتّخذه شعارا لنفسه، و سلك سبيلا يوصله إليه. كما نبيّنه في ما يلي.