معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٨ - مقتل حبيب بن مظاهر
صلاة الخوف:
قال: فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد اللّه الصائديّ قال للحسين: يا أبا عبد اللّه!نفسي لك الفداء، انّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، و لا و اللّه لا تقتل حتّى أقتل دونك ان شاء اللّه، و أحبّ أن القى ربّي و قد صلّيت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها. قال: فرفع الحسين رأسه، ثم قال:
ذكرت الصلاة، جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين!نعم، هذا أوّل وقتها، ثم قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي. فقال لهم الحصين بن تميم: انّها لا تقبل!فقال له حبيب بن مظاهر: لا تقبل!زعمت الصلاة من آل رسول اللّه (ص) لا تقبل، و تقبل منك يا حمار!قال: فحمل عليهم حصين بن تميم، و خرج إليه حبيب بن مظاهر، فضرب وجه فرسه بالسيف، فشبّ و وقع عنه، و حمله أصحابه، و استنقذوه.
مقتل حبيب بن مظاهر:
و حمل حبيب و هو يقول:
أقسم لو كنّا لكم أعدادا # أو شطركم وليتم أكتادا
[١]
يا شرّ قوم حسبا و آدا
و جعل يقول يومئذ:
أنا حبيب و أبي مظاهر # فارس هيجاء و حرب تسعر
أنتم أعدّ عدّة و أكثر # و نحن أوفى منكم و أصبر
و نحن أعلى حجّة و أظهر # حقّا و أتقى منكم و أعذر
و قاتل قتالا شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فوقع، فذهب
[١] أكتادا: أي جماعات.