معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧١ - نجاة عقبة بن سمعان و أسر المرقع
الأصغر [١] و هو منبسط على فراش له و هو مريض و إذا شمر بن ذي الجوشن في رجّالته يقولون: ألا نقتل هذا؟قال: فقلت: سبحان اللّه أ نقتل الصبيان؟! إنّما هذا صبيّ. قال: فما زال ذلك دأبي أدفع عنه كل من جاء حتّى جاء عمر بن سعد فقال: ألا لا يدخلنّ بيت هؤلاء النسوة أحد، و لا يعرضنّ لهذا الغلام المريض، و من أخذ من متاعهم شيئا فليردّه عليه، قال: فو اللّه ما ردّ أحد شيئا، قال: فقال علي بن الحسين: جزيت من رجل خيرا فو اللّه لقد دفع اللّه عنّي بمقالتك شرا [٢] .
قاتل الحسين يطلب الجائزة:
قال: فقال الناس لسنان بن أنس: قتلت حسين بن علي و ابن فاطمة ابنة رسول اللّه، قتلت أعظم العرب خطرا؛ جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم، و انّهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا. فأقبل على فرسه و كان شجاعا و كانت به لوثة، فأقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثمّ نادى بأعلى صوته:
أوقر ركابي فضّة و ذهبا # أنا قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس أمّا و أبا # و خيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر بن سعد: أشهد إنّك لمجنون ما صححت قطّ، أدخلوه عليّ. فلمّا أدخل حذفه بالقضيب، ثمّ قال: يا مجنون أ تتكلّم بهذا الكلام!أما و اللّه لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك.
نجاة عقبة بن سمعان و أسر المرقع:
قال: و أخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان، و كان مولى للرباب بنت
[١] لم يكن بعلي الأصغر، و كان قد ولد له محمد الباقر يوم ذاك، بل هو علي الأوسط.
[٢] الطبري ٢/٣٦٧ ط. اوربا.