معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - جيش الخلافة يحرق الكعبة في حرب ابن الزبير و ينشد الاراجيز
ابن نمير بئسما تولّى # قد أحرق المقام و المصلّى
[١]
و قال اليعقوبي: رمى حصين بن نمير بالنيران حتّى أحرق الكعبة، و كان عبيد اللّه بن عمير الليثي قاصّ ابن الزبير إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة فنادى بأعلى صوته: يا أهل الشام!هذا حرم اللّه الذي كان مأمننا في الجاهلية، يأمن فيه الطير و الصيد، فاتّقوا اللّه يا أهل الشام، فيصيح الشاميّون: الطاعة الطاعة، الكرّ الكرّ، الرواح قبل المساء، فلم يزل على ذلك حتّى احترقت الكعبة. فقال أصحاب ابن الزبير: نطفئ النار. فمنعهم و أراد أن يغضب الناس للكعبة. فقال بعض أهل الشام إن الحرمة و الطاعة اجتمعتا فغلبت الطاعة الحرمة [٢] !! و في تاريخ الخميس و تاريخ الخلفاء للسيوطي: و احترقت من شرارة نيرانهم استار الكعبة و سقفها و قرنا الكبش الذي فدى اللّه اسماعيل و كان معلّقا في الكعبة [٣] ! و قال الطبري و غيره: أقاموا عليه يقاتلونه بقيّة المحرم و صفر كلّه، حتّى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة ٦٤ هـ قذفوا البيت بالمجانيق و حرّقوه بالنار و أخذوا يرتجزون و يقولون:
خطّارة مثل الفنيق المزبد # نرمي بها أعواد هذا المسجد
و يقول راجزهم:
كيف ترى صنيع أمّ فروة # تأخذهم بين الصفا و المروة
يعني بـ «أم فروة» المنجنيق.
[١] مروج الذهب ٣/٧١-٧٢.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢/٢٥١-٢٥٢.
[٣] تاريخ الخميس ٢/٣٠٣، تاريخ السيوطي ص ٩.