معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - أئمة أهل البيت يعيّنون مقاييس لمعرفة الحديث
عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللّه (ص) ممّا ليس في الكتاب و هو في السنّة ثمّ يرد خلافه فقال: كذلك قد نهى رسول اللّه (ص) عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي اللّه، و أمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض اللّه فوافق في ذلك أمره أمر اللّه، فما جاء في النّهي عن رسول اللّه (ص) نهي حرام ثمّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك، و كذلك فيما أمر به، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللّه (ص) ، و لا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللّه (ص) إلاّ لعلّة خوف ضرورة، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللّه (ص) أو نحرّم ما استحلّ رسول اللّه (ص) فلا يكون ذلك أبدا، لأنّا تابعون لرسول اللّه (ص) مسلّمون له كما كان رسول اللّه (ص) تابعا لأمر ربّه مسلّما له، و قال اللّه عزّ و جلّ: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و إنّ اللّه نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة و كراهة، و أمر بأشياء ليس بأمر فرض و لا واجب بل أمر فضل و رجحان في الدّين، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول و غير المعلول، فما كان عن رسول اللّه (ص) نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الّذي يسع استعمال الرّخصة فيه، إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق يرويه من يرويه في النّهي و لا ينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق النّاقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيّهما شئت و أحببت، موسّع ذلك لك من باب التّسليم لرسول اللّه (ص) و الردّ إليه و إلينا، و كان تارك ذلك من باب العناد و الانكار و ترك التّسليم لرسول اللّه (ص) مشركا باللّه العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه (ص) فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام و مأمورا به عن رسول اللّه (ص) أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللّه (ص) و أمره، و ما كان في