معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٠ - سبب استشهاد الإمام الحسين (ع)
و أخرى عليك فيقتتلون فتكون لأوّل الأسنّة غرضا، فإذا خير هذه الأمّة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا. فقال له الحسين (ع) : فاين أذهب يا أخي؟قال: انزل مكّة فإن اطمأنّت بك الدار بها فسبيل ذلك، و ان نبت بك لحقت بالرمال و شعف الجبال و خرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس إليه، فانّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا [١] .
و في فتوح ابن أعثم و مقتل الخوارزمي بعده: فقال له الحسين: يا أخي:
و اللّه لو لم يكن في الدنيا ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية أبدا، و قد قال (ص) : اللهم لا تبارك في يزيد. فقطع محمد بن الحنفية الكلام و بكى، فبكى معه الحسين ساعة ثم قال: جزاك اللّه يا أخي عنّي خيرا لقد نصحت و أشرت بالصواب، و أنا أرجو أن يكون ان شاء اللّه رأيك موفّقا مسدّدا، و إني قد عزمت على الخروج إلى مكة، و قد تهيّأت لذلك أنا و إخوتي و بنو اخوتي و شيعتي و أمرهم أمري و رأيهم رأيي و أما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم، و لا تخف عليّ شيئا من أمورهم. ثمّ دعا بدواة و بياض و كتب [٢] هذه الوصية لاخيه محمّد.
[١] ارشاد الشيخ المفيد ص ١٨٣.
[٢] الفتوح لابن أعثم ٥/٣٢-٣٣.