معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨٩ - حكمة الإمام (ع) في كيفيّة قيامه
عشرون ألف طائي: انّه قد كان بيننا و بين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف.
إنّه قد كان بين الحسين (ع) و بين أهل العراق عهد أن يذهب إليهم و لا يقدر أن ينصرف عنهم حتّى يتمّ الحجّة عليهم.
*** أتمّ الإمام الحسين (ع) الحجّة على المسلمين في بلادهم و حواضرهم و عواصمهم مدّة خمسة أشهر، سواء من كان منهم في الحرمين أو العراقين -البصرة و الكوفة-و كذلك من كان في الشام حين أسمعهم حججه في خطبه و كتبه و على لسان رسله و أبلغهم نبأه.
و باشر القيام المسلّح بأخذه البيعة ممن بايعه على ذلك، ثمّ في قتال سفيره مسلم ثمّ في توجّهه إلى العراق متريثا، و كان بامكان جماهير الحجيج أن يلتحقوا بعد الحجّ بركبه المتمهّل في السير، و كان بامكان أهل الحرمين و العراقين و سائر البلاد الإسلاميّة أن يلبّوا دعوته حين استنصرهم، فانّه لم يؤخذ على حين غرّة ليكونوا معذورين لانه لم تؤاتهم الفرصة لنصرته، بل انه تنقّل من بلد إلى بلد يداور عصبة الخلافة و يحاور بمنظر من المسلمين و مخبر، اذن فقد اشترك الجميع في تخذيله، و ان تفرّد أهل الكوفة بحمل العار في دعوته، و تلبية دعوته ثمّ قتالهم ايّاه!.
*** أتمّ الإمام الحسين (ع) الحجّة على المسلمين عامّة بما قال و فعل من قبل أن يصل إلى عرصات كربلاء، و لمّا انتهى إليها و قلب له أهل العراق ظهر المجنّ، و ازدلف إليه هناك عشرات الالوف منهم، يتقرّبون إلى عصبة الخلافة بدمه، عند ذاك أتمّ عليهم-و على عصبة الخلافة خاصّة-الحجّة بما قال و فعل:
فقد اقترح على عصبة الخلافة أوّلا أن يتركوه فيلقي السلاح و يرجع إلى