معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - ب-تقويم كتب الحديث بمدرسة أهل البيت
ب-تقويم كتب الحديث بمدرسة أهل البيت:
نلخّص هنا ما سبق ذكره في هذا الباب و نضيف إليه و نقول:
انّ أوّل من دوّن الحديث في مدرسة أهل البيت هو الإمام علي (ع) حيث دوّن ما أملاه عليه رسول اللّه (ص) في كتب منها الجامعة التي كان طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم، ما على الأرض شيء يحتاج إليه الناس من أحكام الإسلام إلاّ و هو فيه. ثم توارث الأئمة من ولده كتبه و رووا منها عن رسول اللّه (ص) لتلاميذهم، و دوّنها من أصحابهم من دوّن ما سمعه في رسائل صغار، و كان الشيخ الكليني (ت: ٣٢٩ هـ) أوّل من ألّف بمدرسة أهل البيت موسوعة حديثية عامّة جمع فيها ما أمكنه من تلكم الرسائل، ثم تلاه الشيخ الصدوق (ت: ٣٨١ هـ) و ألف كذلك مدينة العلم و هي مفقودة على أثر إحراق كتب أتباع مدرسة أهل البيت و مكتباتهم و مطاردتهم و تشريدهم. و ختم تأليف الموسوعات الحديثية العامّة بمدرسة أهل البيت بموسوعة المجلسي (ت: ١١١١ هـ) في الحديث و هو البحار، و العوالم للبحراني (من تلامذة المجلسي) و اهتمّ علماء مدرسة أهل البيت باحاديث الاحكام و عنوا بها عناية فائقة. و كان الشيخ الصدوق أوّل من ألّف موسوعة فقهية من الحديث سمّاها «من لا يحضره الفقيه» ، و تلاه في ذلك الشيخ الطوسي (ت: ٤٦٠ هـ) و ألّف الاستبصار و التهذيب. ثم اشتهر الكافي و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب و الاستبصار من الموسوعات الحديثية اشتهارا واسعا، على انّ الذي ألّف بعدها جاء أوسع منها و أفضل تبويبا مثل الوسائل للشيخ الحرّ العاملي (ت: ١١٠٤ هـ) و جامع أحاديث الشيعة للسيد حسين ابن علي البروجردي (ت: ١٣٨٠ هـ) . و هذا الأخير أكثر إتقانا و شمولا من كل ما سبقه، غير انّ الفضل للمتقدّم.