معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٠ - طلب الحسين (ع) المهلة
إلى الحسين يخبر بالخبر، و وقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين كلّم القوم، ان شئت، و ان شئت كلّمتهم، فقال له زهير: أنت بدأت بهذا، فكن أنت تكلّمهم، فقال لهم حبيب بن مظاهر:
أما و اللّه لبئس القوم عند اللّه غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرّيّة نبيه (ص) و عترته، و أهل بيته (ع) و عبّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالاسحار و الذاكرين اللّه كثيرا، فقال له عزرة بن قيس: انّك لتزكي نفسك ما استطعت، فقال له زهير: يا عزرة!انّ اللّه قد زكّاها و هداها، فاتّق اللّه يا عزرة!فانّي لك من الناصحين، أنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضّلال على قتل النفوس الزكية، قال: يا زهير!ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت إنما كنت عثمانيا!قال: أ فلست تستدلّ بموقفي هذا انّي منهم؟ أما و اللّه ما كتبت إليه كتابا قطّ، و لا أرسلت إليه رسولا قطّ، و لا وعدته نصرتي قطّ، و لكن الطريق جمع بيني و بينه، فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللّه (ص) و مكانه منه، و عرفت ما يقدم عليه من عدوّه و حزبكم؛ فرأيت أن أنصره، و أن أكون في حزبه، و أن أجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيّعتم من حقّ اللّه، و حقّ رسوله (ص) .
طلب الحسين (ع) المهلة:
قال و أتى العبّاس بن عليّ حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد، فقال له: ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة و تدفعهم عنّا العشيّة لعلّنا نصلّي لربّنا و ندعوه و نستغفره فهو يعلم انّي قد كنت أحبّ الصلاة له و تلاوة كتابه و كثرة الدعاء و الاستغفار.
قال: و أقبل العبّاس بن عليّ يركض حتّى انتهى إليهم، فقال:
يا هؤلاء ان أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية، حتى ينظر في هذا الأمر فإنّ هذا أمر لم يجر بينكم و بينه فيه منطق، فإذا أصبحنا التقينا ان شاء