معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - ارسال الرءوس إلى الخليفة يزيد
فلمّا ألقيت بين يديه، جعل يتمثّل بشعر ابن الزّبعرى يوم أحد:
ليت أشياخي ببدر شهدوا # جزع الخزرج من وقع الاسل
لاهلّوا و استهلّوا فرحا # ثمّ قالوا: يا يزيد لا تشل
فقال له رجل من أصحاب رسول اللّه (ص) : ارتددت عن الاسلام يا أمير المؤمنين!قال: بلى!نستغفر اللّه، قال: و اللّه لا أساكنك أرضا أبدا، و خرج عنه [١] .
و في رواية ابن كثير، جاء بعد البيت الأول:
حين حلّت بقباء بركها # و استحرّ القتل في عبد الاشل
قد قتلنا الضعف من أشرافهم # و عدلنا ميل بدر فاعتدل
ثمّ قال: و زاد بعض الروافض فيها فقال:
لعبت هاشم بالملك فلا # ملك جاء و لا وحي نزل
قال ابن كثير بعده: فهذا ان قاله يزيد بن معاوية فلعنة اللّه عليه و لعنة اللاعنين و ان لم يكن قاله فلعنة اللّه على من وضعه عليه [٢] .
قال المؤلّف: قد وهم ابن كثير و ظنّ أنّهم قالوا: أضاف يزيد هذا البيت على شعر ابن الزبعرى في هذا المقام فأنكره بينما هم لم ينقلوا ذلك و انّما روى الشعبي و غيره أنّ يزيد أضاف هذا البيت على شعر ابن الزبعرى عند ما تمثّل بشعره و رأس الحسين بين يديه، و لم يكن الشعبي رافضيّا و لا شيعيّا، و انما كان من كبار المتعصبين لمدرسة الخلافة. و لست أدري لما ذا لم يعتذر ابن كثير عن يزيد و يقول: انّه مجتهد، و انّه أنشد هذا البيت باجتهاده؟!
[١] العقد الفريد ٤/٣٩٠.
[٢] ابن كثير ٨/٢٢٤، و في رواية الدينوري في الأخبار الطوال ص ٢٦٧.