معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٥ - فرار الضحاك المشرقي
و هدي أبيك، ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم و به ضربة على جبينه.
و روى عن ربيع بن تميم الهمدانيّ و قد شهد ذلك اليوم قال: لمّا رأيته مقبلا عرفته و قد شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت: أيها الناس! هذا الأسد الاسود، هذا ابن أبي شبيب، لا يخرجنّ إليه أحد منكم. فأخذ ينادي: ألا رجل لرجل!فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة. قال: فرمي بالحجارة من كلّ جانب، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه و مغفره، ثم شدّ على الناس فو اللّه لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس، ثم انّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب فقتل، قال: رأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة، هذا يقول: أنا قتلته، و هذا يقول: أنا قتلته، فأتوا عمر بن سعد، فقال: لا تختصموا، هذا لم يقتله سنان واحد ففرّق بينهم.
فرار الضحاك المشرقي:
و روى عن عبد اللّه المشرقي، قال: لمّا رأيت أصحاب الحسين قد أصيبوا و قد خلص إليه و إلى أهل بيته و لم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي و بشير بن عمرو الحضرمي، قلت له: يا ابن رسول اللّه!قد علمت ما كان بيني و بينك، قلت لك: أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا فإذا لم أر مقاتلا فانا في حلّ من الانصراف، فقلت لي: نعم قال: فقال: صدقت و كيف لك بالنجاء؟ان قدرت على ذلك فأنت في حلّ. قال: فأقبلت إلى فرسي و قد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر أقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطا لاصحابنا بين البيوت و أقبلت اقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين و قطعت يد آخر، و قال لي الحسين يومئذ مرارا: لا تشلل، لا يقطع اللّه يدك، جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيّك (ص) فلمّا أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثمّ استويت على متنها، ثمّ ضربتها حتّى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم فأفرجوا لي و اتبعني منهم خمسة