معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٨ - صرخة زينب
آخر قتال الحسين (ع) :
و روى الطبري عن أبي مخنف عن الحجاج بن عبد اللّه بن عمّار بن عبد يغوث البارقي أنّه عتب على عبد اللّه بن عمّار مشهده قتل الحسين فقال عبد اللّه بن عمّار: انّ لي عند بني هاشم ليدا، قلنا له: و ما يدك عندهم؟ قال: حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه فو اللّه لو شئت لطعنته، ثمّ انصرفت عنه غير بعيد و قلت: ما أصنع بأن أتولّى قتله؛ يقتله غيري، قال:
فشدّ عليه رجّالة ممّن عن يمينه و شماله، فحمل على من عن يمينه حتّى ابذعرّوا، و على من عن شماله حتّى ابذعرّوا، و عليه قميص له من خزّ و هو معتمّ، قال: فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا منه و لا أجرأ مقدما، و اللّه ما رأيت قبله و لا بعده مثله ان كانت الرجّالة لتنكشف من عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب.
صرخة زينب:
قال: فو اللّه انّه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته و هي تقول:
ليت السماء تطابقت على الأرض، و قد دنا عمر بن سعد من حسين فقالت:
يا عمر بن سعد!أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه؟!قال: فكأني أنظر إلى دموع عمر و هي تسيل على خديه و لحيته قال: و صرف بوجهه عنها [١] .
[١] الطبري ٢/٣٦٤-٣٦٥ ط. اوربا.